الصفحة 9 من 9

الحديث باللفظ"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبًا من جماع لا من حلم ثم لا يفطر ولا يقضي"

معناه: أنه يصبح جنبًا من جماع، ولا يجنب من احتلام، لامتناعه منه، لأنه من تلاعب الشيطان، والأنبياء منزهون عن ذلك.

-أجمع العلماء: على صحة صوم الجنب وإن لم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر.

قاله الوزيرة ابن هبيره والنووي.

-أبو هريرة كان يفتي بعدم صحة الصوم ورجع عنه.

ودليله"إذا نودي للصلاة صلاة الصبح وأحدكم جنب فلا يصومن يومه".

قال ابن المنذر منسوخ بحديثي أم سلمة وعائشة رضي الله عنهما.

ورأي البخاري أنه مرجوح قد عارضه ما هو أصح منه فيقدم عليه.

-جواز تأخير الغسل من الجنابة وأنه لا تجب المبادرة بذلك.

-يقاس على الجنب الحائض إذا انقطع دمها ورأت الطهر قبل الفجر.

-إذا احتلم الصائم في نهار رمضان فإنه يغتسل وصومه صحيح؛ لأنه ليس له اختيار في ذلك.

حكم قضاء الصوم الواجب على الميت

679\ 30 - عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من مات وعليه صيام صام عنه وليه"... متفق عليه.

-يشرع للولي أن يقضي الصوم على من مات وعليه صوم واجب، لأنه إحسان وبر وصلة.

-الحديث مختص بمن كان معذورًا لمرض أو سفر أو حيض أو نفاس ثم زال عذره وتمكن من القضاء ولم يقضي حتى مات فهذا هو الذي يتناوله الحديث.

أما من مات قبل إمكان الصيام كما لو امتد به المرض إلى الموت ولم يجد وقتًا للقضاء فهذا لا شيء عليه ولا على وليه.

هل يختص ذلك بالولي؟

لا؛ لأنه تبرع فأشبه قضاء الدين عنه وأما ذكر الولي في الحديث فقد خرج مخرج الغالب.

هل يجزئ الصوم عن الميت أو الإطعام؟

ق1 (أصحاب الحديث أبي ثور وجماعة) يجزئ صوم الولي عن الميت.

ق2 (أبي حنيفة ومالك وأحمد والشافعي في الجديد) أنه لا يصام وإنما يطعم عنه.

هل الأمر في الحديث على الوجوب أم الاستحباب؟

ق1 (الجمهور) محمول على الاستحباب.

ق2 (أهل الظاهر) الأمر للوجوب أخذًا بظاهره.

والصواب مع الجمهور

لأنه لو قيل بالوجوب للزم أن يأثم الولي بعدم القضاء، لكونه ترك واجبًا وهذا لا يصح لقوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى)

مسألة: القائلون بأنه يصام عن الميت اختلفوا في نوع ما يصام عنه؟

ق1 (قول الشافعية وابن حزم) يصام عنه كل صيام واجب صوم رمضان أو نذر واستدلوا بعموم الحديث.

ق2 (مذهب الإمام أحمد) لا يصام عنه إلا النذر نص عليه أحمد

واستدلوا: 1 - حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟"قال صلى الله عليه وسلم:"أرأيت إن كان على أمك دين فقضيتيه أكان ذلك يؤدي عنها؟""

قالت: نعم، قال:"فصومي عن أمك"

2 -وفي رواية جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"لو كان على أمك دين أكنت قاضيه؟"قال نعم، قال:"فدين الله أحق أن يقضي".

الشاهد: فيحمل المطلق وهو حديث عائشة على المقيد وهو حديث ابن عباس على قضاء صيام النذر

3 -استدلوا بآثار وردت عن الصحابة كعائشة وابن عباس بالإطعام عنه.

4 -قاسوا الصيام على سائر العبادات؛ فإنه لا يقوم بها أحد، عن أحد، إلا الحج فإنه مخصوص. ولأن الصوم المفروض قد جعل الله له بدلًا في الحياة وهو الإطعام، فوجب أن يكون له بدلًا بعد الموت مثل الحياة.

والقائلون بأن قضاء الصوم عن الميت عام في كل صيام واجب أيدوا قولهم بأمرين:

1 -حديث عائشة قاعدة كلية لجميع الأمة بأن من مات وعليه صيام صام عنه وليه، وحديث ابن عباس فرد من أفراد هذه القاعدة فلا تعارض بينهما حتى يحمل المطلق على المقيد - بل حديث ابن عباس ما يدل على دخوله في عموم حديث عائشة رضي الله عنها وهو قوله"فدين الله أحق أن يقضي"

2 -كيف يحمل حديث عائشة على صوم النذر فقط، وتمنع دلالته على الواجب بأصل الشرع

مع أن الواجب بأصل الشرع أكثر وقوعا.

-أليس هذا من رفع دلاله الحديث على ما هو غالب وحمله على ما هو نادر؟

وهذا يؤدي إلى تعطيل أكثر موارد النص وأغلبها. ... والله أعلم.

فائدة: مالك وأبو حنيفة استدلوا بحديث ابن عمر"من مات وعليه صيام أطعم عنه مكان كل يوم مسكين"أخرجه الترمذي وقال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت