قال الموفق ابن قدامة:: ( إذا أخطأ الناس العدد فوقفوا في غير ليلة عرفة ، أجزأهم ذلك . فإن اختلفوا فأصاب بعض وأخطأ بعض وقت الوقوف لم يجزئهم لأنهم غير مندوبين في هذا ) (1)
المبيت بمزدلفة:
ثم بعد الغروب يدفع الواقف بعرفة إلى مزدلفة فَيُصلي بها المغرب والعشاء؛ يُصلي المغرب ثلاثًا والعشاء ركعتين.
وفي « الصحيحين» عن أُسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: « دفع النبي صلى الله عليه وسلّم من عرفة فنزل الشِّعب، فبال ثم توضأ ولم يُسبِغ الوضوء، فقلت: يا رسول الله الصلاة ! قال: « الصلاة أمامك» فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أُقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كلُّ إنسانٍ بعيره في منزله ثم أُقيمت العشاء فصلاها».
فالسنة للحاج أن لا يُصلي المغرب والعشاء إلا بمزدلفة اقتداءً برسول الله ف، إلا أن يخشى خروج وقت العشاء بمنتصف الليل فإنه يجب عليه أن يُصلي قبل خروج الوقت في أي مكانٍ كان.
ويبيت بمزدلفة، ولا يُحيي الليل بصلاة ولا بغيرها، لأن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يفعل ذلك.
وفي « صحيح البخاري» من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: جمع النبي صلى الله عليه وسلّم بين المغرب والعشاء بِجَمعٍ ولم يُسَبح بينهما شيئًا ولا على إثر كل واحدة منهما.
وفي « صحيح مسلم» من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذانٍ واحد وإقامتين، ولم يُسبح بينهما شيئًا، ثم اضطجع حتى طلع الفجر.
ويجوز للضعفة من رجال ونساء أن يدفعوا من مزدلفة بعد مضى نصف الليل .
ففي « صحيح مسلم» عن ابن عباس رضي الله عنهما بعث بي رسول الله ف بسَحَرٍ من جَمعٍ في ثِقَلِ رسول الله ف.
(1) المغنى ـ 5/429