الثالثة أخرج بن ماجة عن مغيث بن سمى قال صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس فلما سلمت أقبلت على بن عمر فقلت ما هذه الصلاة قال هذه كانت صلاتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلما طعن عمر أسفر بها عثمان (5) وعن بسر بن سعيد بضم الباء الموحدة وسين مهملة ساكنة وعن الاعرج زاد سعيد بن منصور وابن عبد البر من طريق حفص بن ميسرة الصفاني عن زيد بن أسلم وعن أبي صالح كلهم يحدثونه أي زيد بن أسلم من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس زاد البيهقي من طريق الداودي عن زيد بن أسلم بسنده المذكور وركعة بعد ما تطلع الشمس ومن طريق أبي غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة ثم صلى ما بقي بعد طلوع الشمس فقد أدرك الصبح وبهذه الزيادة ظهر مقصود الحديث فإنه كان بدونها مشكل الظاهر حتى قال النووي في شرح مسلم أجمع المسلمون على أن هذا ليس على ظاهره وأنه
لا يكون بالركعة مدركا لكل الصلا وتكفيه ويحصل براءته من الصلاة بهذه الركعة وهو متأول وفيه إضمار انتهى وللبخاري من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة في الحديث بدل فقد أدرك في الموضعين فليتم صلاته وللبيهقي من وجه آخر من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليصل إليها أخرى ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس زاد البيهقي من طريق أبي غسان ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس فقد أدرك العصر في رواية البيهقي من طريق أبي غسان فلم تفته في الموضعين وهو مبين أن المراد بالادراك إدراكها أداء قال أبو السعادات بن الاثير وأما تخصيص هاتين الصلاتين بالذكر دون غيرهما مع أن هذا الحكم ليس خاصا بهما بل يعم جميع الصلوات فلانهما طرفا النهار والمصلى إذا صلى بعض الصلاة وطلعت الشمس أو غربت عرف خروج الوقت فلو لم يبين صلى الله عليه وسلم هذا الحكم وعرف المصلي أن صلاته تجزيه لظن فوات الصلاة وبطلانها بخروج الوقت وليس كذلك آخر أوقات الصلاة ولانه نهى عن الصلاة عند الشروق والغروب فلو لم يبين لهم صحة صلاة من أدرك ركعة من هاتين الصلاتين لظن المصلي أن صلاته فسدت بدخول هذين الوقتين فعرفهم ذلك لنزول هذا الوهم وقال الحافظ مغلطاي في رواية من أدرك ركعة من الصبح وفي أخرى من أدرك من الصبح ركعة وبينهما فرق وذلك أن من قدم الركعة فلانها هي السبب الذي به الادراك ومن قدم الصبح أو العصر قبل الركعة فلان هذين الاسمين هما اللذان يدلان على هاتين الصلاتين دلالة خاصة تتناول جميع أوصافها بخلاف الركعة فانها تدل على أوصاف الصلاة فقدم اللفظ الاعم الجامع وقال الرافعي احتج الشافعي بهذا الحديث