وليس المقام مقام ترجيح..ولكن عدل موسى ظاهر حتى حين أخطأ التقدير وظن أن ما قام به الخضر من المنكرات
بخلاف بعض المنتسبين لطلب العلم..فتجدهم إذا ناظروا أشعريا أو رافضيا..لم تشعر من كلامهم سوى أنهما على نفس الدرجة من الضلال..مع أن الفرق بينهما..كالفرق بين السماء والأرض..
وكذلك يخلط الكثير بين المبتدع القح المصر على بدعته الداعية إليها..وبين المجتهد الذي يُعذر..أو حتى المبتدع الذي يحتفظ ببدعته دون دعوة غيره إليها..والبون بينهما كبير شرعا وعقلا
وقس على ذلك عامة الأحكام.. يصدرها بعض طلبة العلم الذين لم يتخذوا منهج العدل ضابطا..
فيسقطون بالكلية..من يخطيء في مسألة هنا أو هناك..أو يجردون أقلامهم كأشد السيوف الصوارم..في مقارعة من يخطّيء عالما يتعصبون له ويحبونه..
وذلك آفة الحيدة عن العدل..فهو بين إفراط وتفريط .
واعلم أرشدك الله للعلم النافع..أن جماع الإمامة في الدين ملخّص في قول الله تعالى"وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون"
فالصبر بأنواعه..سبب للترقي في العلم المبثوث في السطور..كما أنه سبب للسلامة من الشهوات والمعاصي..وفضول المباحات
واليقين في حقيقته..سبب للترقي في إدراك نور العلم المقذوف في الصدور..كما أنه سبب للسلامة من الشبهات والبدع..وفضول الجدالات
وهذه الإمامة..تكون تارة لأئمة العلم..وتارة لأئمة الجهاد..
وأختم بلطيفة..
قال الله تعالى"قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين"