إن كنت في البيت كان العلم فيه معي..أو كنت في السوق كان العلم في السوق ِ
وقال الإمام ابن حزم بعد تعرضه لفتنة حرق كتبه
فإن يحرقوا القرطاس لا يحرقوا الذي
تضمنه القرطاس بل هو في صدري
يسير معي حيث استقلت ركائبي
ويمكث إن أمكث ويدفن في قبري..
وقد أجاد ابن حزم فيما يبدو لي فوق إجادة الشافعي في وصف ذات الأمر..
وعدا جماعة من الشطار على قافلة كان فيهم أبو حامد الغزّالي فترجّاهم وقال..:خذوا كل شيء ودعوا لي كتبي..فنظر إليه الله اللص شزرا..وقال ما معناه:بئس طالب العلم أنت!
لو كنتَ عالما لحفظتها..فتأثر الغزالي من يومها وعزم أن يحفظ ما يتعلمه
وهذا الشرط يهمله كثير من طلبة العلم بحجة أن الفهم يكفي وهو باطل..فعود نفسك أن تحفظ كلما وقعت عينك على فائدة..بحسب تيسير الله لك..بدءا بالكتاب ثم السنة..وغير ذلك
ويشير إلى هذا بالتلميح قول الله تعالى"نسيا حوتهما"..وقول يوشع بن نون"وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره"
فلما نسيا..استدركا وعادا أدراجهما..وهكذا النسيان يعالج بالعود على بدء مع كل محفوظ..لترسيخه في الذهن
الثاني عشر-العدل..من القيم العزيزة ..التي تلبس طالب العلم تاج القبول
وتزين علمه بالصدق والاعتبار والبركة..
وقد برز عدل موسى عليه السلام جليا..فحين أنكر على الخضر في الحادثتين الأوليين كان شديدا لأن ظاهر الأمر الفساد البالغ..فشدد عليه في النكير..بخلاف الحادثة الثالثة..فتلطف في الإنكار..لأن ظاهر عمله الإحسان فقال"لو شئت لاتخذت عليه أجرا"..بصيغة"لو"..الدالة على التحبيذ
ثم الحادثة الأولى..عبر عن المنكر بقوله"لقد جئت شيئا إمرا"..في خرق السفينة..
وفي الثانية اختلف توصيفه فقال"لقد جئت شيئا نكرا".على خلاف بين العلماء..أيهما أشد وأبلغ النكر أم الإمر؟
قيل الإمر لأن حاصل خرق السفينة.. إغراق جماعة كثيرة..
وقيل بل النّكر.. لأنه ذكره عقيب سفك دم ظاهر العمد في حق غلام