فَتَقُولُ المَلائِكَةُ لَيْسَتِ الدَّعْوَةُ تُقْبَلُ بِلاَ بَيِّنَةٍ أرُونا صَحَائِفَكُمْ فَمَنْ وُجِدَ فِي صَحِيفَتِهِ سَخَطٌ أوْ كَلاَمٌ قَبِيحٌ يَقُولُونَ لَهُ اقْعُدْ مَكَانَكَ لَسْتَ مِنَ الصَّابِرينَ ـ وَتَأخُذُ الملائِكَةُ الصَّابِرِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إلَى تَحْتِ العَرْشِ فَيَقُولُونَ ياا رَبَّنا هؤلاء عِبَادُكَ الصَّابِرُونَ فَيَقُولُ الله تَعَالى: رُدُّوهُمْ إلى شَجَرَةِ البَلْوَى، فَيَرُدُّونَهُمْ إلى شَجَرَةٍ أصْلُها مِنْ ذَهَبٍ وَأوْرَاقُها حُلَلٌ، وظِلُّها يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِيهِ مائَةَ عامٍ، فَيَجْلِسُونَ تَحْتَهَا، وَيَتَجَلَّى الحَقُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ وَاحِدا وَاحِدا، ثُمَّ يَعْتَذِرُ إلَيْهِمْ كما يَعْتَذِرُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ، وَيَقُولُ: يا عِبَادِيَ الصَّابِرِينَ ما ابْتَلَيْتُكُمْ إلاَّ أرَدْتُ أنْ أحُطَّ عَلَيْكُمُ البَلاَءَ لِكَثْرَةِ ذُنُوبُكُمْ وَأَوَزَارِكُمْ، لأُبَلِّغَنَّكُم بهِ دَرَجَاتٍ عَالِيَةً ما تَصِلُونَ إلَيْهَا بأَعْمَالِكُمْ، فَصَبَرْتُمْ لأَجْلِي وَاسْتَحْيَيْتُمْ مِنِّي، وَلا أَنْصُبُ مِيزَانا وَلا أنْشُرُ لَكُمْ دِيوانا، ثُمَّ يَعْتَذِرُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى إلى الفُقَرَاءِ يَقُولُ: يا عِبَادي ما ابْتَلَيْتُكُمْ بِالفَقْرِ إلاَّ أنَّ كُلَّ مَنْ أَخَذَ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئا أُحاسِبُهُ عَلَيْهِ، وَأَسْأَلُهُ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتَهُ، وفي أيِّ شَيْءٍ أَخْرَجْتَهُ، فأحْبَبْتُ لَكُمْ الفَقْرَ لِيَخِفَّ حِسَابُكُمْ، ثُمَّ يَعْتَذِرُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى إلى العُمْيَانِ، وسَائِرِ أصْحَابِ الأمْرَاضِ، فَيَفْرَحُونَ غَايَةَ الفَرَحِ بِمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنَ الأَجْرِ العَظِيمِ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِرَايَاتٍ وِصَنَاجِقَ مِثْلِ صَناجِقِ الأُمَرَاءِ ثُمَّ تَأْخُذُهُمُ الملائِكَةُ على النَّجَائِبِ