ودليل ذلك ما جاء في حديث معاوية بن الحكم حين شمَّت العاطسَ في الصلاة، فجعل الصحابة ينظرون إليه منكرين قوله، فقال: وَاثُكْلَ أمِّيَاه....، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم يسكتونه، ولم ينكرالنبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم ذلك، ولم ينههم؛ فهم يريدون إصلاح صلاة غيرهم (معاوية) ، وعدم التشويش عليهم [1] .
حال الإمام إذا نبهه ثقتان
وإذا نبّه الإمام ثقتان، في زيادة أو نقص، فلا يخلو من خمس حالات:
1-أن يجزم الإمام بصواب نفسه.
2-أن يجزم الإمام بصوابهما.
3-أن يترجح لديه صوابهما.
4-أن يترجح لديه خطؤهما.
5-أن يتساوى الأمران.
مثال ذلك: قام الإمام إلى ركعة خامسة في صلاة الظهر، ونبهه ثقتان، ولم يجزم بصواب نفسه، وجب عليه الرجوع، فإن لم يرجع بطلت صلاته، لتركه الواجب عمدًًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجع إلى قول الصحابة رضي الله عنهم في حديث ذي اليدين، فقال: (( أصدَقَ ذو اليَدَيْنِ؟ ) )فقالوا: نَعَمْ يا رسول الله، فأتمَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بَقَيَ مِنَ الصَّلاةِ ثمَّ سجدَ سجدتين وهو جالسٌ بعد التسليم [2] .
وليس للمأمومين الآخرين اتباعه، ويجب عليهم مفارقته إن كان عندهم علم كما عند المنبهين، ولا يجلسون ينتظرون الإمام؛ لأن صلاته باطلة، ولا يمكن متابعتة في صلاة باطلة [3] .
ولا يخلو حال المأموين من:
1-أن يرو أن الإمام على صواب .
2-أن يرو أنه مخطئ فيتابعوه مع العلم بالخطأ.
(1) الحديث رواه مسلم (1/381) ح537 برقم (33) في الباب.
(2) رواه مسلم (1/404) ح573 برقم 99 في الباب.
(3) سئل ابن تيمية رحمه الله عن إمام قام إلى خامسة، فسبح به فلم يلتفت لقولهم، وظن أنه لم يسه، فهل يقومون معه أم لا؟
فأجاب: إن قاموا معه جاهلين لم تبطل صلاتهم، لكن مع العلم لا ينبغي لهم أن يتابعوه، بل ينتظرونه حتى يسلم بهم، أو يسلموا قبله، والانتظار أحسن. والله أعلم . مجموع الفتاوى (23/53) .