الصفحة 48 من 80

وينبه الرجال بالتسبيح، والنساء كالرجال في التنبيه، ولكن يصفقن. ويجوز التنبيه بغير التسبيح والتصفيق، كأن يتنحنح المأموم، وقد عبَّر ص (4) الفروع بقوله: (( وإن نبّه ثقتان إمامًا رجع ) ) [1] ، ليشمل التسبيح والتصفيق وغيرهما، مما يشرع به التنبيه في الصلاة.

وهل يجوز تنبيه منفرد لمن يصلي بجواره وهو غير مأموم له؟

نعم. يشرع له تنبيهه، بل ويلزمه، كأن ينبهه عند قيامه إلى خامسة في صلاة رباعية؛ لعموم قوله تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [المائدة:2] .

قال في المغني: (( يكره ) )أن يفتح من هو في الصلاة على من هو في صلاة أخرى، أو على من ليس في صلاة؛ لأن ذلك يشغله عن صلاته. وقد قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: (( إن في الصلاة شُغلًا ) ) [2] .

وقد سئل أحمد عن رجل جالس بين يدي المصلي يقرأ، فإذا أخطأ فتح عليه المصلي، فقال: كيف يفتح إذا أخطأ هذا؟ ويتعجب من هذه المسألة.

فإن فعل لم تبطل صلاته لأنه قرآن، وإنما قصد قراءته دون خطاب الآدمي بغيره.

ولا بأس بأن فتح على المصلي من ليس معه في الصلاة، وقد روى النجاد بإسناده قال: كنت قاعدًا بمكة، فإذا رجل عند المقام يصلي، وإذا رجل قاعد خلفه يلقنه، فإذا هو عثمان رضي الله عنه [3] .

لكن الصحيح أنه يشرع له تنبيهه لعموم قوله تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [المائدة:2] ، ولا بأس بالتنبيه إذا كان في ذلك إصلاح لصلاة أخيه، ومن ذلك: أن يكثرالثاني الحركة التي تشغل الأول عن الخشوع في صلاته.

(1) الفروع: ابن مفلح (1/507) .

(2) رواه البخاري (2/59) كتاب العمل في الصلاة، باب ما يُنهي من الكلام في الصلاة.

(3) المغني: ابن قدامة (2/59، 60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت