وما مثله إلا كما قيل:
أُثَبِّتُ باطلي فيكونُ حقًا وحقًا غيرَ ذي شُبَهٍ لَوَيْتُ
فكيف يغتر شبابنا بأمثال هؤلاء القوم، بل -وللأسف الشديد- بعض طلبة العلم، بل بعض المشايخ؟!!. إن كثيرًا منهم يسيرون خلف هؤلاء دون أن ينظروا إلى أقوالهم ويعرضوها على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى ما دونه أهل السنة في عقائدهم، بل هم مقتنعون بهم، وبعلمهم، وليس لهم أي رغبة في مطالعة ما يكتب حولهم من ملاحظات وفتاوى لأهل العلم، بل يبرئونهم براءة تامة، ويشنون الحملات الشعواء على من تكلم فيهم حتى وإن كانت هيئة كبار العلماء .
أما كلام شيخ الإسلام وتأييده لأبي عبد الله بن حامد فنصه - كما في مجموع الفتاوى (7/370-371) -، وقد ذكره بعد نقله كلام أبي عبد الله بن حامد-:"فإن الأدلة الكثيرة تدل على أن الأعمال من الإسلام، بل النصوص كلها تدل على ذلك، فمن قال: إن الأعمال الظاهرة المأمور بها ليست من الإسلام فقوله باطل، بخلاف التصديق الذي في القلب، فإن هذا ليس في النصوص ما يدل على أنه من الإسلام، بل هو من الإيمان، وإنما الإسلام: الدين، كما فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يسلم وجهه وقلبه لله، فإخلاص الدين لله إسلام، وهذا غير التصديق، ذاك من جنس عمل القلب وهذا من جنس علم القلب، وأحمد بن حنبل وإن كان قد قال في هذا الموضع:"إن الإسلام هو الكلمة"فقد قال في موضع آخر:"إن الأعمال من الإسلام"، وهو اتبع هنا الزهري - رحمه الله -، فإن كان مراد من قال ذلك إنه بالكلمة يدخل في الإسلام ولم يأت بتمام الإسلام فهذا قريب، وإن كان مراده أنه أتى بجميع الإسلام وإن لم يعمل فهذا غلط قطعًا، بل قد أنكر أحمد هذا الجواب، وهو قول من قال: يطلق عليه الإسلام وإن لم يعمل متابعة لحديث جبريل، فكان ينبغي أن يذكر قول أحمد جميعه. قال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عن الإسلام والإيمان فقال:"الإيمان قول وعمل، والإسلام الإقرار"، وقال:"وسألت أحمد عمن قال في