صحيح أنّ النساء في الجاهلية كان يُوجد منهن من تنتقب بل وتغطي وجهها عادة وتقليدًا لكنّ السمة الغالبة هي السفور والتبرج ولذا نزل قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) ) (سورة الأحزاب: 59) .
وهي آية الحجاب كما قال ابن كثير وغيره ، فإذا بمجتمع المدينة تنقلب نساؤه كالغربان من لبس الأكسية السوداء السابقة فهل كان فعل نساء الصحابة بعد نزول الحجاب يعد من أفعال الجاهلية البائدة ؟!
ثم ما بال الشيخ ينتقد المرأة الجاهلية هنا لأنّها متنقبة متصونة ثم تراه ينبري مدافعًا عنها، مادحًا لها في مقالته التي هي بعنوان: (الجاهلية العربية أشرف) حيث يقول: ( إنّ الجاهلية العربية الأولى كانت أشرف من جاهليات اليونان والرومان،لا سيما في الوضع الاجتماعي للمرأة .. إلى أن قال: (أما النظرة إلى المرأة والتشرف بصونها والاستقتال في حمايتها فخلق عربي لا يكاد الرومان أو اليونان القدامى يعرفون شيئًا عنه !! وتدبر قول عمرو بن كلثوم في معلقته
على آثارنا بيضٌ حسانٌ نحاذرُ أن تقسَّم أو تهونَا
إذا لم نحمهنّ فلا بقينا لشيءٍ بعدهنّ ولا حيينا .
الوجه الثاني:
قوله: ( ولم يعد لها اليوم مكان إلا في بعض البلاد المتخلفة أو النامية ) فأقول
وهل الميزان في الحكم على شرعية المظاهر والتصرفات هو مدى تطبيقها أو إهمالها في أرض الواقع ؟!
لنأخذ الشريعة برمتها ونسأل أليست قد غُيّبت بكلّ أحكامها وشرائعها عن بلاد المسلمين كلها إلا ما رحم الله فهل هذا مُسوِّغ للقول بعد صحتها والجزم ببطلانها ؟!
ثم هل النقاب - فعلًا _ لا يوجد إلا في بعض البلاد المتخلفة أو النامية ؟!