ومن الشُبه أنّ الحجاب الشرعي عادة وعرف وليس تشريعًا !!
يقول د/عبد الحليم أو شقة في ( تحرير المرأة 4/ 229) : ( صحيح أنّ الشارع حين وجد بعض النساء يلبسن النقاب ويألفنه ، وأصبح عرفًا لهن لم ينكر عليهن ، لكنه أيضًا لم يشرع استحسانه ولم يندب إليه ويحض عليه بل تركه تقديرًا للعرف والإلف وتوسعة على الناس فيما ألفوه وتعارفوا عليه) بواسطة حجاب المسلمة فؤاد البرازي ص 17 .
قلت: وهي امتداد [6] لافتراءات قاسم أمين القائل: ( إنّ الشريعة ليس فيها نصٌ يوجب الحجاب على الطريقة المعهودة ، وإنّما هي عادة عرضت لهم من مخالطة بعض الأمم فاستحسنوها وأخذوا بها ، وبالغوا فيها ، وألبسوها لباس الدين كسائر العادات الضارة التي تمكنت في الناس باسم الدين والدين براء منها) .
الجواب عن هذه الفرية والإفك المبين من وجوه:
الوجهُ الأول:
الزعم بأنّ الشارع لم يشرع للنساء النقاب لا استحسانًا ولا ندبًا ولا حضًا زعمٌ غير مسبوق لا نعرف عالمًا معتبرًا قال به قبل أبي شقة ، وهي من أشد أنواع الافتراءات فجاجة وجراءة!!
وقائله إما جاهل بعشرات النصوص من الكتاب والسُنّة الآمرة بحجاب الوجه أو مكابر لا يريد أن يعترف بخطأ مذهبه في السفور فيريد تمريره بطريقة تفتقد منهج البحث العلمي ، وأصالة الحوار الفقهي الرصين .
وإلا فأين هو عن قوله تعالى: (((وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) ) (الأحزاب:53) .
أليس في هذه الآية أمرٌ بالحجاب التام ، فضلًا أن تكون استحسانًا أو ندبًا أو حضًا عليه ؟! وأين هو من قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ) ) (الأحزاب: 59) .
الآية أليس لفظة (يدنين) أمرًا دالًا على الوجوب والإلزام فضلًا عن أن تكون استحسانًا أو ندبًا أو حظًا ؟