وهذه ليست قراءة بل تأمل، والله يقول: {ورتل القرآن ترتيلا} ، وفي الحديث الصحيح في سنن أبي داود وغيره: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» أي يحسن صوته بالتلاوة بقدر استطاعته، وقد نص الفقهاء على أن من صلى ولم يحرك لسانه فإن صلاته باطلة لأنه لم يقرأ الفاتحة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» ، ولم يقل: لمن لم يتأمل فاتحة الكتاب!! فلا بد من القراءة بتحريك اللسان.
وهذه أقوال بعض الفقهاء في المسألة:
1 -قال الكاساني رحمه الله في بدائع الصنائع (4/ 118) :"القراءة لا تكون إلا بتحريك اللسان بالحروف، ألا ترى أن المصلي القادر على القراءة إذا لم يحرك لسانه بالحروف لا تجوز صلاته. وكذا لو حلف لا يقرأ سورة من القرآن فنظر فيها وفهمها ولم يحرك لسانه لم يحنث"انتهى يعني لأنه لم يقرأ، وإنما نظر فقط.
2 -نقل ابن رشد رحمه الله في البيان والتحصيل (1/ 490) عن الإمام مالك رحمه الله أنه سئل عن الذي يقرأ في الصلاة، لا يُسْمِعُ أحدًا ولا نفسَه، ولا يحرك به لسانًا. فقال:"ليست هذه قراءة، وإنما القراءة ما حُرك له اللسان".
3 -قال ابن الحاجب رحمه الله:"لا يجوز إسرار من غير حركة لسان ; لأنه إذا لم يحرك لسانه لم يقرأ وإنما فكر"انتهى من كتاب مواهب الجليل (1/ 317) .
4 -قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"يجب أن يحرك لسانه بالذكر الواجب في الصلاة من القراءة ونحوها مع القدرة، ومن قال: إنها تصح بدونه يستتاب، ويستحب ذلك في الذكر المستحب"انتهى من مختصر الفتاوى المصرية ص 43.
5 -وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: هل يجب تحريك اللسان بالقرآن في الصلاة؟ أو يكفي بالقلب؟ فأجاب:"القراءة لابد أن تكون باللسان، فإذا قرأ الإنسان بقلبه في الصلاة فإن ذلك لا يجزئه، وكذلك أيضًا سائر الأذكار، لا تجزئ بالقلب، بل لابد أن يحرك الإنسان بها لسانه وشفتيه؛ لأنها أقوال، ولا تتحقق إلا بتحريك اللسان والشفتين"انتهى من مجموع فتاوى ابن عثيمين (13/ 156) .