يشرع عند ذكر الله في الصلاة أو في غيرها تحريك اللسان، قال النووي رحمه الله في كتابه الأذكار ص 13:"اعلم أن الأذكار المشروعة في الصلاة وغيرها، واجبةً كانت أو مستحبةً، لا يحسب شيء منها ولا يُعتدّ به حتى يتلفَّظَ به بحيثُ يُسمع نفسَه إذا كان صحيح السمع لا عارض له".
وهذا التحريك هو من التضرع المأمور به في قول الله تعالى: {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين} أي اذكر الله في نفسك خاليا، فمن ذكر الله في نفسه خاليا ذكره الله في نفسه، ومن ذكر الله في الملأ ذكره الله في ملأ خير منهم كما في الحديث القدسي، وليس المراد أن يذكر الله بقلبه بدون تحريك لسانه، فإن هذا - وإن أجر عليه الإنسان- ليس من التضرع، فالتضرع هو إظهار التذلل والتخشع، وقد مدح الله نبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام بقوله: {إن إبراهيم لأواه حليم} أي كثير التضرع لله، وقد كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يكثر من ذكر الله بتضرع وتأوه، وربما سمعه بعض من حوله، روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسست ثم رجعت، فإذا هو راكع أو ساجد يقول: «سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت» ، وروى أبو داود والترمذي وصححه الألباني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إن كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة: «رب اغفر لي، وتب علي، إنك أنت التواب الغفور» ، وروى أبو داود وصححه الألباني عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل: «كيف تقول في الصلاة؟» ، قال: أتشهد وأقول: اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ!! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «حولها ندندن» ، قال ابن الأثير في النهاية: الدندنة هي أن يتكلم الرجل بالكلام تسمع نغمته ولا يفهم.
فالمقصود أن التضرع لله يكون بتحريك اللسان عند الذكر وقراءة القرآن، ومن أخطاء بعض الذاكرين أنهم يأتون أذكار الصباح والمساء والنوم والأكل ونحو ذلك بقلوبهم بلا تضرع بألسنتهم، بل بعضهم يصلي ولا يحرك لسانه بالقراءة والذكر، وبعضهم يقرأ القرآن الكريم بلا تحريك للسانه،