وقال عز وجل: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بينِهِمَا نَسِيَا حُوتهُمَا فَاتخَذَ سَبِيلَهُ فيِ الْبَحْرِ سَرَبا) [الكهف /60 - 61] ، ومثل هذا في القرآن الكريم كثير ..
ولكاتب هذه السطور رأى في سبب آخر لكثرة نساء النبي داود وابنه سليمان عليهما السلام .. لقد كان اليهود مصدرا للفتن والحروب في كل مكان و زمان، بطبيعتهم الإجرامية التي دفعتهم إلى عصيان وقتل الأنبياء، وتدفعهم دائما إلى العدوان على الآخرين، وتسبب هذا في اندلاع صراعات دامية
مستمرة بينهم وبين الشعوب الأخرى. و من الثابت - تاريخيا - أن عصر داود ثم ولده سليمان عليهما السلام قد وقعت فيه حروب كثيرة طاحنة وردت أخبار بعضها في التوراة. و حكى القراّن الكريم في سورة البقرة -من الآية 246 إلى الآية 251 - قصة المعركة بين طالوت وجالوت، التي تمكن خلالها داود عليه السلام من قتل الطاغية جالوت. ومن البديهي أن يهلك خلال هذه الحروب -المتواصلة عبر الأجيال -مئات الألوف من الجنود على الجانبين، و يحدث خلل اجتماعي خطير بسبب الأعداد الهائلة من الرجال القتلى، إذ يخلف هؤلاء عادة مئات الألوف من الأرامل والأيتام، وهذا هو المشاهد دائما عقب كل الحروب عبر التاريخ. وشريعة كل الأنبياء تحظر زواج المؤمنات من الكفّار كما هو معلوم. وعدم إيجاد حل معقول ومقبول لهذه المشكلة معناه- لا محالة- أن تنتشر العلاقات غير السويّة والانحلال الجنسي، وهذا أمر لن يسمح به نبي من الأنبياء عليهم السلام، خصوصا إذا كان هو الملك المسئول عن أمن البلاد و مصالح الرعية والأخلاق و الآداب العامة، وكان داود -ثم ابنه سليمان من بعده - ملكا ونبيا في ذات الوقت.
و لأن النبي كالأب للأمة، فمن الضروري أن يضرب- بنفسه الشريفة -المثل والقدوة للقلة النادرة التي بقيت من الرجال المؤمنين في كفالة هؤلاء الأرامل والأيتام، ولا يوجد حل نظيف طاهر يسمح به الدين، وتدعو إليه المروءة