الصفحة 2 من 11

ونعيد هنا ما قلناه في مواضع أخرى عن ضرورة انتقاء الألفاظ، و التزام الحرص والأدب مع خيرة خلق الله، فهذا من ثوابت العقيدة وليس من نافلة القول، ومخالف ذلك على خطر عظيم يوم لا ينفع مال ولا بنون.

فمثلا: لا يجوز أبدا التعليق على اقتراح البنت على أبيها أن يستأجر موسى عليه السلام للقيام بالعمل بدلا منهما- لقوته وأمانته- على طريقة أن:"البنت أحبت الولد والولد أحب البنت أو أي كلام مشابه من هذا النوع!! ونصيحتي لمن يتكلمون بهذا الأسلوب أن يتوقفوا فورا عن مثل هذا الهذيان حتى لا يضللون العوام ويشجعونهم على الخوض في مقامات الأنبياء الرفيعة بهذا"الاستظراف"الرخيص."

و هذا الأسلوب لا يبرره الزعم بأنه: يجتذب الشباب إلى الالتزام بذلك كما يحسب المدافعون .. فإذا كان البعض لا يمكن جذبه ولا كسبه إلا بهذا الأسلوب السخيف، فالله هو الغنى عنه و عن جميع الخلائق .. ولن يلد الباطل حقا أو خيرا أبدا.

ثم ما أدراك أن موسى عليه السلام قد تزوّج بهذه البنت - بالذات- التي اقترحت على أبيها أن يستعمل سيدنا موسى دون الأخرى؟!! لم يحدّد القراّن الكريم من منهما التي جاءت لتدعو موسى باسم أبيها، و لا تلك التي قالت:"يا أبت استأجره". ولقد عرض عليه الأب أن يزوّجه إحدى ابنتيه بدون تحديد أيضا لأي منهما .. إذن لا يوجد دليل قاطع على أن تلك التي تزوّجها هي ذاتها التي اقترحت استئجاره، و لا يوجد حتى أي إجماع بين المفسّرين بهذا الشأن ..

ثم أين ومتى وقع هذا الحب إذا كان موسى عليه السلام قد وصل- بالكاد- إلى"مدين"وسقى لهما الأغنام والإبل، ثم استراح قليلا في الظل، إلى أن أرسل إليه أبوهما ليدعوه إلى بيته و ليكافئه على معروفه. وجاءت إليه إحدى البنتين تبلغه دعوة أبيها، ونص العلماء في كل التفاسير على أنها كانت عفيفة مستترة تغطى وجهها وتمشى بكل حياء وأدب. إنه لم ير حتى وجهها، فكيف أحبها كما قد يتوّهم البعض؟!!.

ولنقرأ معا جانبا مما قال الإمام الطبري رضي الله عنه، لأنه مفيد جدّا أيضا في الرد على منكري النقاب الطاهر:": فجاءت موسى إحدى المرأتين اللتين سَقَى لهما تمشي على استحياء من موسى، قد سترت وجهها بثوبها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت