فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 34 من 40

الحديث ، حصلت لهم هزيمة التي سماها أهل العلم هزيمة فعلا، أي أنهم خُسِر منهم عدد، و قتل منهم عدد نعم؛ كان ذلك بسبب مخالفة واحدة لأمر رسول الله ?، و هم في ذلك أَبَّر الطائعين و المستجيبين و المستقيمين في ذلك الزمن، و لكن هذه مخالفة، قال الله عز وجل: { وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ } [ آل عمران: 152 ] ، عفا الله عنهم لصلاحهم و سوابقهم الخَيِّرَةَ، و لكن تلك المخالفة لأمر رسول الله ? سببت لهم ما ذُكر في هذه الآية، و قال الله: { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ } [ التوبة: 25 ] ، مخالفة لما جاء به رسول الله ? في أمر واحد و هو أنهم رأو أنهم كثير و هذا يخالف ما جاء به من الهدى، فربما وقع في نفوس بعضهم أنهم لن يهزموا من قلة، فأبى الله سبحانه و تعالى إلى أن يكون المنة له سبحانه و تعالى، و فرَّ كثيرٌ من أصحاب رسول الله ? من حوله حتى نادى فيهم العباس يا أهل الشجرة ، و رسول الله: (( إِنَّهُ لَعَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخِذٌ بِلِجَامِهَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ ) ) [1] ،

(1) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المغازي ، باب قول الله تعالى: { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ } إلى قوله {غَفُورٌ رَحِيمٌ } [التوبة 25 -27] ( 4315) ، و مسلم في صحيحه كتاب الجهاد و السير ، باب في غزوة حنين ( 1776 ) . من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت