أخذته الريح عقابًا ، هذا عقاب شديد هذا عقاب أليم و لعذاب الآخرة أشد على من أبى سنة رسول الله ? ، قال الله تعالى: { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ } [ الشورى: 13 ] ، و قال الله تعالى: { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ } [ الجاثية:18 - 19 ] ، هذا الذي شرعه الله سبحانه لعباده أن تتبع هذه الشريعة الكاملة، قال الله تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } [ المائدة: 3 ] [1] ،
(1) عن طارق بن شهاب ، قال:قالت اليهود لعمر بن الخطاب: إنكم تقرؤون آية في كتابكم ، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتّخذنا ذلك اليوم عيدًا . قال عمر: (( و أي آية ) )؟
قالوا: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } . قال عمر: (( و الله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ، و الساعة التي نزلت فيها ؛ نزلت على رسول الله ? عشية عرفة ، في يوم جمعة ) ). أخرجه البخاري ( 45 ) و مسلم ( 3017 ) و الترمذي ( 3043 ) .
قال العلامة محمد سلطان المعصومي رحمه الله: (( فطرق الدين و العبادات الصحيحة إنما هي ما بينه الذي خَلَقَ الخَلق على لسان رسوله محمد ? ، فمن زاد على هذا أو نقص فقد خالف الحكيم الخلاَق العليم ؛ بتركيبه الأدوية من عند نفسه ، فربما صار دواؤه داءً ، و عبادته معصية ، و هو لا يشعر لأن الدين قد كمل تمام الكمال فمن زاد شيئا فيه فقد ظنّ الدين ناقصًا ؛ و هو يكمله باستحسان عقله الفاسد ، و خياله الكاسد ) ).
و قال الإمام الشوكاني رحمه الله: فإذا كان الله قد أكمل دينه قبل أن يقبض نبيه صلى الله عليه و على آله وسلم ، فما هذا الرأي الذي أحدثه أهله بعد أن أكمل الله دينه ؟! إن كان من الدين في اعتقادهم، فهو لم يكمل عندهم إلا برأيهم؛ و هذا فيه رد للقرآن.
و إن لم يكن من الدين ؛ فأي فائدة في الاشتغال بما ليس من الدين ؟!
و هذه حجة قاهرة ، و دليل عظيم ، لا يمكن لصاحب الرأي أن يدفعه بدافع أبدا ، فاجعله هذه الآية الشريفة أول ما تصك به وجوه أهل الرأي ، و ترغم به آنافهم ، و تدحض به حججهم ."البدعة و أثرها السيئ على الأمة" ( ص 27 ) للشيخ سليم الهلالي حفظه الله .