و أعظم نعمة على هذه الأمة المسلمة هو ما جاء به رسول الله ?، هو الذي أخرج هذه الأمة من الظلمات إلى النور [1] ، قال الله في كتابه: { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } [ الجمعة: 2 ] ، هذه نعمة عظيمة يجب على المسلمين أن يحافظوا عليها أشد من حفاظهم على أرواحهم، أشد من حفاظهم على دمائهم، أشد من حفاظهم على أمالهم، أشد من حفاظهم على كل غالي و رخيص في هذه الحياة الدنيا، إذا زالت عنهم هذه النعمة فقد سببت إزالة كل نعمة عليهم في الدنيا و الأخرى.
نعمة الإتباع لرسول الله التي يُزهد فيها كثيرٌ من الناس، هذا هو الحاجز بين الجنة و النار يا أخي!
فمن لم يكن كذلك فقد عرض نفسه لعذاب الله، في الصحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أن النبي ? قَالَ: (( مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَ الْجَنَادِبُ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ
عَنْهَا، وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنْ النَّارِ، وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي )) [2] .
(1) - عن مالك بن أنس رضي الله عنه قال: (( لما كان اليوم الذي دخَلَ فيه رسول الله المدينة؛ أضاء منها كل شيء ، فلما كان اليوم الذي مات فيه ؛ أظلم منها كل شيء ... ) )صحيح . أورده العلامة الألباني رحمه الله في"مختصر الشمائل" (196 / 329 ) .
(2) أخرج مسلم:كتاب الفضائل ، باب شفقته ? على أمته و مبالغته في تحذيرهم مما يضرهم (2285) .