و الناس في هذا الحال بين مُقلٍ و مكثر، فمنهم من يبتعد على الكتاب و السنة في أمور يسيرة، و منهم من يبتعد على الكتاب و السنة في أمور كثيرة، و ذِلة الشخص و إهانة الشخص عند الله عز وجل بقدر بعده من هذا الهدى؛ و عزته و كرامته بقدر قربه من هذا الهدى، قال النبي ? كما في الصحيح فيما يرويه عن رَبِّه: (( إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا وَإِذَا أَتَانِي مَشْيًا أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ) ) [1] ، و من أعرض و تَولى عن الهدى الذي جاء به رسول الله ? أعرض الله عنه، كما في الصحيحن عن أبي واقد الليثي قال: (( و أما الثالث فأعرض، فأعرض الله عنه.. ) ) [2]
(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التوحيد ، باب ذكر النبي ? وروايته عن ربه (7536 ) من حديث أنس رضي الله عنه .
(2) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه كتاب العلم ، باب من قعد حيث ينتهي به المجلس، و من رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها ( 66) ، و أخرجه مسلم في صحيحه كتاب السلام ، باب من أتى مجلسًا فوجد فرجة فجلس فيها، و إلا وراءهم ( 2176) ..