كل شيء في أوله له قوة ونشاط، ثم ما يلبث أن يفتر، وعند هذه المرحلة،كان لا بد من تجديد القوة والنشاط للسعي إلى تحقيق الهدف، وقد شاخت الدولة الصفوية، وانتهى الدور المنوط بها، فكان أن جيء بالدولة البهلوية مع بدايات هذا القرن، الذي كانت تصاغ فيه سياسات عسكرية وسياسية جديدة لكل العالم، جيء بها لتكون أداة في تثبيت الأوضاع الجديدة، بعد أن يتم إلغاء الخلافة الإسلامية، وكانت الدولة البهلوية مرحلة جديدة وطور آخر من مراحل (التقرب) ، وقتها كان الإسلام وكل ما ينتسب إليه مقصودًا من قِبَل الغرب، فلا إسلام سنيًا ولا رافضيًا، كانوا يريدون نموذجًا كذلك الذي زُرع في تركيا. ففي عام 1926م ألغى رضا بهلوي الحجاب الشرعي، وكانت زوجته أول من كشفت عن رأسها في احتفال رسمي، ثم أمر الشرطة بمضايقة النساء اللواتي رفضن الاقتداء بها وخرجن محجبات، وما كانت امرأة تخرج من بيتها محجبة إلا وعادت إليه سافرة. وفي عام 1927م ألغى رضا بهلوي أحكام الشريعة الإسلامية ـ على المذهب الشيعي ـ ووضع قانونًا مدنيًا وآخر للعقوبات بُنيا على الأساس الفرنسي. وفي عام 1930م قلص مادة التعليم الديني في المدارس الحكومية ثم جعلها غير إلزامية في المدارس الابتدائية والثانوية، وفرض اللغة الفارسية بدلًا من اللغة العربية. وكان رضا خان صديقًا حميمًا لكمال أتاتورك، ويحرص دومًا على تقليده واقتفاء خطاه، ولهذا كان رضا بهلوي في حربه للإسلام صورة طبق الأصل عن أتاتورك. وفي عام 1935م غيَّر اسم الدولة فأصبحت (إيران) بعد أن كانت (فارس) ، وخدم رضا بهلوي أسياده الإنجليز وغيرهم حتى عام 1941م، ثم اختاروا ابنه محمد رضا ملكًا لإيران. وشاه إيران الجديد كان على صلة وثيقة ـ منذ أن كان طالبًا ـ بعميل المخابرات البريطانية (مسيو براون) وتقول زوجته"ثريا"في مذكراتها: «لم يحيرني ولم يدهشني في المدة التي قضيتها مع الشاه شيء أكثر من هذا الاتصال الوثيق الغامض بينه