سبق وأن قُدم للأصل العام والرئيس لدوافع التقرب، وهو مواجهة الإسلام الحق وأهله، ومحاولة القضاء على الحركات الإسلامية التي تريد إحياء الأمة المغيبة، إضافة إلى أحلام الروافض بتحقيق أمانيهم بالامبراطورية الفارسية. وكثيرًا ما نثور ونصول ونجول في الحديث عن المؤامرة التي صنعها الغرب بزرع الدولة اليهودية في المنطقة ونغفل أشد الغفلة عن دول أخرى خطيرة كدولة يهود، بل هي المدد الحقيقي لحياتها في المنطقة، كدولة الرافضة في إيران، والدولة النصرانية في لبنان، والنظام النُصيري في سوريا، واللتان لهما تحالف استراتيجي مع إيران. فالحلم الرافضي بتحقيق الإمبراطورية الفارسية، لا يقل عن حلم إسرائيل الكبرى، والغرب يعلم ذلك جيدًا، ويدرك أنه أحد الأهداف الهامة التي يسعون لتحقيقها، وكما تقدم فإن من الطبيعي أن يكون هناك تعاون بين إيران والغرب، في مجالات متعددة وتكون هناك مصالح سياسية واقتصادية وعسكرية، وغير ذلك، ويساعد هذا التعاون على الوصول للأهداف. ومن الطبيعي كذلك، وبإدراك كل طرف لأهداف الآخر، أن تحدث خلافات على هذه المصالح، وتكون خلافات حقيقية، وأحيانًا تكون مصطنعة لتمرير مخططات محددة. وقد حُددت دوافع التقرب بين الغرب وإيران، وحدد كل طرف شروط الحوار مع الآخر، فالدوافع نراها حقيقية، أما الشروط لهذا الحوار، فهي من النوع المصطنع لذر الرماد في العيون، ولإحكام تنفيذ الأدوار.
أ - دوافع التقرب بين إيران والغرب: