الصفحة 21 من 100

ونتساءل مرة أخرى، لماذا كل هذا الترحيب الغربي بـ «آية الله» خاتمي، فهو شيخ وأصولي وذو لحية ويرتدي الملابس الرسمية للشيعة، وهي ملابس دينية، أما أربكان، رئيس وزراء تركيا السابق، فهو السني، المهندس، الحليق اللحية والذي يلبس البدلة والكرافت، لماذا أطلقوا عليه كلابهم في المؤسسة العسكرية الطورانية المعادية للإسلام ولم يحترموا كلمة الشعب الذي انتخبه؟.

3 -ولعل مما يثبت أن هذه التحولات الظاهرة المعلنة ما هي إلا خطة جديدة في التعاون، أن هناك تعاونًا مسبقًا قديمًا، فكان في مايو 1994م، وبالرغم من الموقف الداعم لحظر الأمم المتحدة على الأسلحة ضد يوغوسلافيا السابقة، إلا أن الدبلوماسيين الأمريكيين قد نقلوا للكروات، والإيرانيين، والبوسنيين اقتراحًا مؤداه أن الولايات المتحدة سوف لن تتدخل في الجهود الإيرانية الرامية لنقل وتهريب الأسلحة عبر كرواتيا إلى مسلمي البوسنة. وأصبح هذا القرار، الذي حجب عن الكونجرس إلى أن كشف علانية في ربيع 1996م، يعرف باسم الضوء الأخضر الإيراني وكان موضوع تحقيق اللجنة الفرعية. وقد أبقت الطبيعة المميزة للتحقيق عددًا كبيرًا من الحقائق المزعجة حول النشاطات الإيرانية في البلقان طي الكتمان خلال الحملة الرئاسية لعام 1996م. لكن نسخة غير دقيقة ولا مصنفة من تقرير اللجنة الفرعية صدرت أواخر 1996م، فقط لكي يقف عقبة رئيسية في وجه تثبيت أنطوني ليك كمدير لوكالة الاستخبارات المركزية، ونظرًا للنتائج المفزعة لسياسة الضوء الأخضر، التي حجب ليك بعضًا منها عن الكونجرس، لم تكن الصعوبات اللاحقة مع التثبيت مدهشة لأحد. وقد سعى الإيرانيون لتشجيع الحكومة البوسنية على تبني مفهوم أصولي بلا جدال فيما يتعلق بالتداخل ما بين الإسلام والمجتمع البوسني؛ ففي غضون الشهور القليلة الأولى من تدفق الأسلحة الإيرانية، ثبتت الحكومة البوسنية مكبرات للصوت على أركان شوارع سراييفو لإذاعة الأذان للصلاة في المساجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت