الغيبي المعادي، كما يصلح الضمير لمعنىً ثالث هو العودة على المشركين، والتقدير: ليعلم أهل الشرك أن الرسل قد أبلغوا رسالات ربهم ... [1] .
10 - (وهو كليةٌ لما قبله) بتفصيل صفات الرسول الذي يحمله، والرسول الذي يُبَلِّغه والتأكيد عليها: إذ يلزم عنها لذاتها نفي تسرب الخلل وهمًا، أو تخيلًا، نقصًا أو زيادة، وقد تقدمت مؤهلات المعلم التي يلزم عنها لذاتها نفي كل ريبٍ، ودحر كل وسواسٍ [2] ، كما تقدمت التهيئة الخاصة بالرسول - صلى الله عليه وسلم - [3] .
11 - (وهو كليةٌ لما قبله أيضًا) إكمال الدين، فقد قال - عز وجل - {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} "المائدة /3"، وهو كافٍ في منع الزيادة أو النقصان في اللفظ، ومن ثم فلا مجال لزيادة آيةٍ أو نقصانها في القرآن إلا ما جاء من قائل هذه الآية، أي من الله - سبحانه وتعالى - مما نزل بعد تلك الآية، والتعبير بالإكمال للدين دون الإتمام فيه مزيد مزيةٍ لأنه يعني الإكمال المطلق، أما التمام فهو التمام الإضافي النسبي.
12 -إجمالٌ لنفي جميع العوامل: بأن يقال: الخللُ المقدوح به في تلقي اللفظ القرآني: إما أن يكون تخيلا دائمًا، أو طارئًا،
فالأول وهو التخيل الدائم باطلٌ برؤية المشركين وشهادتهم؛ إذ لم ير المشركون له ندًا في عقله أفيتهمونه بعد إذ بلغ أشده، وبلغ أربعين سنة؟ [4] .
والثاني وهو التخيل الطارئ: إما أن يكون غير متعمدٍ، وإما إن يكون متعمدًا،
(1) انظر: تفسير ابن كثير 4/ 367، مرجع سابق.
(2) انظر: الفصل الأول من هذه الدراسة ص14
(3) انظر: المبحث الأول من الفصل الثاني من هذه الدراسة ص50.
(4) وفي ذلك قال النضر بن الحارث -وهو من ألد المشركين عداوة للنبي - صلى الله عليه وسلم:"يا معشر قريش! قد نزل بكم أمرٌ ما أتيتم له بحيلةٍ بعد، قد كان محمد فيكم غلامًا حدثًا: أرضاكم فيكم، وأصدقكم حديثًا، وأعظمكم أمانة ... حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب، وجاءكم بما جاءكم به قلتم ساحر! لا والله ما هو بساحر، وقلتم كاهن! لا والله ما هو بكاهن! وقلتم شاعر! لا والله ما هو بكاهن، وقلتم مجنون! لا والله ما بمجنون ... يا معشر قريش! فانظروا في شأنكم، فإنه قد نزل بكم أمر عظيم". انظر: أنساب الأشراف للبلاذري 1/ 139.