فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 360

وأما السماع (من النبي - صلى الله عليه وسلم - لجبريل - عليه السلام - سماع الطالب لشيخه) : فقد جاءت بقية الروايات مبهمة فاحتملت العرض والسماع، وتأكد ذلك بروايات المفاعلة (يعارض، يدارس ونحوها) ، والمفاعلة لا تكون إلا من طرفين غالبًا [1] ، ووردت روايات مصرحة بالسماع، منها ما رواه البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (كان يعرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن كل عامٍ مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف كل عام عشرًا فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه) [2] .

ويزيد الأمر تأكيدًا أن القراء والمحدثين لا يستخدمون إلا لفظ (يعرض) للتعبير عن المراد لتصل أعلى درجات الاحتياط في نقل ألفاظ القرآن الكريم، وذا ما فهمه الإمام النسائي فبوب في سننه الكبرى:"باب عرض جبريل - عليه السلام - القرآن" [3] ، ومن قبله الإمام

البخاري حيث بوب:"باب كان جبريل - عليه السلام - يعرض القرآن على النبي - صلى الله عليه وسلم -" [4] .

وينبغي أن يلاحظ أنه لم يوجد مثل هذا (العرض أكثر من مرة) في الأساليب العلمية التعليمية التي تتبع في ديار المسلمين إلا في خصوص مادة القرآن الكريم، وكان ذلك مقتضى منهجيًا من مقتضيات هذه الطريقة التي اتبعها النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعلمه على يد جبريل - عليه السلام -، ووجودها في بقية العلوم الشرعية مقارنة بالقرآن الكريم في حكم النادر.

(1) وقد تستخدم في فاعل واحد مثل عاقب وداوى وسافر ... ولكن هذا استثناء، وذاك أصل.

(2) صحيح البخاري 4/ 1911، مرجع سابق، وعند الإسماعيلي في مستخرجه على البخاري بلفظ:"كان جبريل - عليه السلام - يعرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن في كل رمضان".

(3) ورواية صحيح ابن خزيمة 3/ 193، مرجع سابق، فيها إجمال يؤيد هذا الاستنتاج، ففيها: (يأتيه جبريل فيعرض عليه القرآن) ، ... فيستأنس بذلك على المطلوب، ويصير هذا في حيز الثبات بحديث عائشة -رضي الله تعالى عنها -عن فاطمة في المعارضة، حيث قالت: (إن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة، وإنه قد عارضني به مرتين) قال ابن حجر-رحمه الله تعالى- في فتح الباري (9/ 43) :"والمعارضة مفاعلة من الجانبين، كأن كلًا منهما كان تارة يقرأ والآخر يستمع".

(4) صحيح البخاري 4/ 1911، مرجع سابق، وهو ما رجحه ابن حجر-رحمه الله تعالى-فقال:"فيحمل على أن كلًا منهما كان يعرض على الآخر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت