الصفحة 52 من 66

المطلب الثالث: الإقتراض من البنوك لتطوير المشروع التجاري.

وهذا التطوير امّا أن يكون لملاحقة السوق واما أن يكون لتغطية النقص في السيولة. وهذا النقص غالبًا نابعٌ عن سوءِ الإدارة, كأن يبيع الشخص بالدين ويدفع نقدًا للتجار, فيحتاج لمال لتمويل الزبائن بالمبيعات, مما يضطره إلى اللجوءِ للبنك من أجل الإقتراض لشراءِ المبيعات اللازمة من التجار.

وإن هذا الإِقتراض بغض النظر عن السبب الدافع إليه سواء ملاحقة السوق أم تغطية النقص في السيولة, فإنه من جهة النظر الشرعية محرم, وينبغي على التاجر أَن يضبط حساباته التجاريّة وذلك عن طريق الموازنة بين مبيعاتِه بالتأجيل وبين استطاعته المالية.

ثم إن هنالك العديد من المجالاتِ والإمكانيات لتطوير المحل التجاري وذلكَ عن طريق عقد المضاربة مثلا.

وفي ذلك يقول الأستاذ المودودي رحمه الله تعالى:"... وكذلك استجماع الكماليات أو تهيئته المال لترقية التجارة ليس بأمر ضروريّ فهذه وأمثالها من الأمور التي قد يعبّر عنها بالضرورة والاضطرار ويستقرض لها المرابون آلافًا من الليرات لا وزن لها ولا قيمة في نظر الشريعة".

وقد سُئل أد. يوسف القرضاوي حول هذه المسألة فأجاب بالمنع, حيث جاء في فتاوى معاصرة:"... أما الاقتراض من البنوك بالفوائد فهو حرام قطعًا لأنه ربا الذي لعن النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم آكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه, ولا يحل مثل هذا الحرام القطعي إلاّ لضرورة, مثل الحاجة إلى القوت للأولاد والكسوة الضرورية لهم وعلاج المريض الذي يخشى عليه من تفاقم المرض ونحو ذلك. أما التوسع في التجارة فليس ضرورة يباح لها مثل هذا الحرام الذي آذن القرآن أصحابه بحرب من الله ورسوله [1] ."

(1) أنظر: [فتاوى معاصرة , ج1/ص622] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت