فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 105

والملكة في الاصطلاح: (صفة راسخة في النفس) (2) ، وبعبارة أخرى: (الهيئة الراسخة في النفس) (3) حيث تحصل في النفس هيئة بسبب فعل من الأفعال، يقال لها (كيفية) أو (حالة) ، فإذا كانت تلك الهيئة سريعة الزوال سميت كيفية أو حالة، أما إذا تكررت تلك الهيئة ومارستها النفس حتى رسخت فيها، وصارت متعذرة الزوال، أصبحت ملكة: كملكة الحساب، وملكة اللغة، وملكة الكتابة وغير ذلك (4) .

يظهر مما سبق أن الملكة تختص بثلاث خصائص، هي:

الخاصية الأولى: الملكة صفة في النفس، تطلق على مقابلة العدم (5) . وهي تعين الشخص على سرعة البديهة في فهم الموضوع وإعطاء الحكم الخاص به، والتمييز بين المتشابهات بإبداء الفروق والموانع، والجمع بينها بالعلل والأشباه والنظائر وغير ذلك.

الخاصية الثانية: الملكة صفة مكتسبة وموهوبة، تتحقق للشخص بالاكتساب والموهبة، فاكتسابها يتحقق بالإحاطة بمبادئ العلم وقواعده، كما يرى ابن خلدون، حيث قال: (إن الحذق في العلم والتفنن فيه والاستيلاء عليه إنما هو بحصول ملكة في الإحاطة بمبادئه وقواعده والوقوف على مسائله واستنباط فروعه من أصوله، وما لم تحصل هذه الملكة لم يكن الحذق في ذلك الفن) (6) . في حين يرى بعضهم أنها ليست مكتسبة، وإنما هي هبة موروثة لا تكتسب ولا تعلم، فمن وهبه الله ملكة الحفظ كان حافظًا، ومن وهبه الله ملكة التخيل كان شاعرًا.

والحقيقة أن الملكة تجمع بين الأمرين، فهي هبة من الله تعالى: تنمو وتزداد بالاكتساب، فقد روي عن الإمام مالك أنه قال: (ليس الفقه بكثرة المسائل ولكن الفقه نور يؤتيه الله من يشاء من خلقه) (7) ، وقال الإمام مالك للإمام الشافعي وهو غلام يطلب العلم: (إن الله ألقى على قلبك نورًا فلا تطفئه بالمعصية) (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت