فقول الرسول صلى الله عليه و سلم: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ) (أخرجه أبو داود في الملاحم) ، يحمل في طياته الإخبار بالحماية وامتداد العطاء السليم للخطاب الإلهي، حيث لا يصح عقلًا ولا شرعًا مخاطبة الناس وتكليفهم بنصوص منحولة وغير صحيحة، ومن ثم محاسبتهم على ذلك، لأنه من مقتضى المسؤولية سلامة التكليف وضمان حفظه.. كما يقتضي تكليفًا بمداومة التقويم، والمراجعة، والفحص، والاختبار للواقع، ومعايرته بالقيم المحفوظة: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحفظون ) (الحجر:9) ، والتطبيق المعصوم بتصويب وتسديد الوحي -فترة النبوة (القدوة) - حتى لا تحل التقاليد الاجتماعية والعادات محل التعاليم والقيم الشرعية.
وهذا التكليف يقتضي استشعار مسؤولية التجديد والاجتهاد، كما يقتضي استشعار مسؤولية التأهيل لممارسة الاجتهاد والتجديد بصفة دائمة، حتى لا يكون التوقف والاستنقاع الثقافي والحضاري.
ومن مقتضيات الخاتمية أيضًا ولوازمها الخلود.. والخلود -يعني فيما يعني- أن الرسالة الإسلامية خالدة مجردة عن قيود الزمان والمكان، وتمتلك إمكانية الهداية والإصلاح لكل زمان ومكان وإنسان.