فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 105

ولعل من الأمور المطلوب التأكيد عليها باستمرار، لتبقى حاضرة في الذهنية الإسلامية، لتمثل الجذوة المتقدة، والهاجس الدائم، الباعث على النمو والارتقاء، ومسوغ التقويم والمراجعة والتصويب، ومحرك التجديد والاجتهاد والتأهيل لحمل أمانة المسؤولية، ما يكاد يعتبر مسلمة من المسلمات المحسومة على مستوى الوحي، مصدر المعرفة المعصومة والعقل معًا، هي أن الرسالة الإسلامية خاتمة الرسالات السماوية، يقول تعالى: (ما كان محمد أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين... ) (الأحزاب:40) ، وهذه السمة (الخاتمية) ، التي تعني فيما تعني توقف خطاب السماء إلى البشر، يترتب على استيعابها والإيمان بها عدة قضايا، تأتي في مقدمتها قضية فقه الخطاب الإلهي -الوحي في الكتاب والسنة- والاجتهاد في تنزيله على واقع الناس المستمر، وتقويم هذا الواقع بقيمه، والامتداد به، لأن النصوص تتناهى والحوادث لا تتناهى، فالاجتهاد والامتداد والاستمرارية من لوازم الخاتمية.

كما أن من مقتضيات الخاتمية وتوقف التصويب والتقويم لمسيرة الحياة من السماء، أن يتم التجديد والعودة إلى الينابيع الأولى في الكتاب والسنة، ونفي نوابت السوء من التقاليد والبدع والمنكرات، وإعادة معايرة الواقع بمعايير الوحي -وهو من عمل العقل المجتهد الذي يتحمل مسؤولية التجديد والتصويب والمعايرة- وعدم التقديم بين يدي الله ورسوله، والقدرة على تجريد النص من حدود الزمان والمكان وتوليده للأحكام في كل زمان ومكان.. وتحديد هذه المهمة والمسؤولية وتحملها ليس اجتهادًا وإنما نصًا يحمل إخبارًا وتكليفًا معًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت