الصفحة 30 من 32

هُمْ بمُتَّبِعيَّ حتَّى أبتدِعَ لَهم غيرَهُ، فإيَّاكم وما ابتُدِعَ فإنَّ ما ابتُدِعَ ضلالةٌ، وأُحذِّركم زَيْغَةَ الحكيمِ، فإنَّ الشيطانَ قد يقولُ كلمةَ الضلالةِ على لسانِ الحكيمِ، وقد يقولُ الْمُنافقُ كلمةَ الحقِّ , قالَ: قلتُ لمعاذ: ما يُدرينِي رحمكَ الله أنَّ الحكيمَ قد يقولُ كلمةَ الضلالةِ، وأنَّ الْمنافقَ قدْ يقولُ كلمةَ الحقِّ , قال: بلى، اجتنبْ مِِِنْ كلامِ الحكيمِ المشتهِرَاتِ التي يُقالُ لها: ما هذه، ولا يَثْنِينَّكَ ذلكَ عنه، فإنه لعلَّه أنْ يُراجعَ، وتلَّقَ الحقَّ إذا سَمعتَه، فإنَّ على الحقِّ نورًا) [1] .

وقال حذيفةُ بنُ اليمانِ - رضي الله عنه: (كانَ الناسُ يسألونَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخيرِ، وكنتُ أسْأَلُه عن الشرِّ مَخافةَ أنْ يُدركَنِي , فقلتُ: يا رسولَ الله: إنا كنَّا في جاهليةٍ وشرٍّ، فجاءنا اللهُ بهذا الخيرِ، فهل بعدَ هذا الخيرِ شرٌّ؟ قال - صلى الله عليه وسلم: نعَم! فقلتُ: هل بعدَ ذلك الشرِّ مِن خيرٍ؟ قال - صلى الله عليه وسلم: نعم , وفيه دَخَنٌ قلتُ: وما دَخَنُه؟ قال - صلى الله عليه وسلم: قومٌ يسْتَنُّونَ بغيرِ سُنَّتِي، ويَهْدونَ بغيرِ هديِي، تَعرِفُ منهم وتُنكِرُ , فقلتُ: هل بعدَ ذلكَ الخيرِ مِنْ شرٍّ؟ قال - صلى الله عليه وسلم: نعَمْ , قومٌ من جِلْدَتِنا! ويتكَلَّمونَ بألسِنَتِنا! قلتُ: يا رسولَ الله: فما ترى إنْ أدرَكني ذلك؟ قال - صلى الله عليه وسلم: تلزمُ جماعةَ المسلمينَ وإمامَهُم! فقلتُ: فإنْ لَمْ تكنْ لَهم جماعةٌ ولا إمامٌ؟ قال - صلى الله عليه وسلم: فاعتزِلْ تلكَ الفِرَقَ كُلَّها، ولَوْ أنْ تعضَّ على أصلِ شجرةٍ، حتَّى يُدركَكَ الموتُ وأنتَ على ذلك) [2] .

قال شيخُ الإسلامِ محمدُ بنُ عبدِ الوهاب رحمه الله تعالى: (قال أبو العاليةَ: تعلَّموا الإسلامَ , فإذا تعلَّمتمُوه فلا ترغَبوا عنه , وعليكم بالصراطِ المستقيم , فإنه

(1) رواه أبو داود ح4611 بابُ لزوم السنة , وعبد الرزاق في مصنفه ح20750 , والحاكم في المستدرك وصحَّحه ح8422 كتاب الفتن والملاحم.

(2) رواه البخاري ح3411 بابُ علامات النبوة في الإسلام , ومسلم واللفظ له ح1847 بابُ وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كلِّ حال , وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت