هُمْ بمُتَّبِعيَّ حتَّى أبتدِعَ لَهم غيرَهُ، فإيَّاكم وما ابتُدِعَ فإنَّ ما ابتُدِعَ ضلالةٌ، وأُحذِّركم زَيْغَةَ الحكيمِ، فإنَّ الشيطانَ قد يقولُ كلمةَ الضلالةِ على لسانِ الحكيمِ، وقد يقولُ الْمُنافقُ كلمةَ الحقِّ , قالَ: قلتُ لمعاذ: ما يُدرينِي رحمكَ الله أنَّ الحكيمَ قد يقولُ كلمةَ الضلالةِ، وأنَّ الْمنافقَ قدْ يقولُ كلمةَ الحقِّ , قال: بلى، اجتنبْ مِِِنْ كلامِ الحكيمِ المشتهِرَاتِ التي يُقالُ لها: ما هذه، ولا يَثْنِينَّكَ ذلكَ عنه، فإنه لعلَّه أنْ يُراجعَ، وتلَّقَ الحقَّ إذا سَمعتَه، فإنَّ على الحقِّ نورًا) [1] .
وقال حذيفةُ بنُ اليمانِ - رضي الله عنه: (كانَ الناسُ يسألونَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخيرِ، وكنتُ أسْأَلُه عن الشرِّ مَخافةَ أنْ يُدركَنِي , فقلتُ: يا رسولَ الله: إنا كنَّا في جاهليةٍ وشرٍّ، فجاءنا اللهُ بهذا الخيرِ، فهل بعدَ هذا الخيرِ شرٌّ؟ قال - صلى الله عليه وسلم: نعَم! فقلتُ: هل بعدَ ذلك الشرِّ مِن خيرٍ؟ قال - صلى الله عليه وسلم: نعم , وفيه دَخَنٌ قلتُ: وما دَخَنُه؟ قال - صلى الله عليه وسلم: قومٌ يسْتَنُّونَ بغيرِ سُنَّتِي، ويَهْدونَ بغيرِ هديِي، تَعرِفُ منهم وتُنكِرُ , فقلتُ: هل بعدَ ذلكَ الخيرِ مِنْ شرٍّ؟ قال - صلى الله عليه وسلم: نعَمْ , قومٌ من جِلْدَتِنا! ويتكَلَّمونَ بألسِنَتِنا! قلتُ: يا رسولَ الله: فما ترى إنْ أدرَكني ذلك؟ قال - صلى الله عليه وسلم: تلزمُ جماعةَ المسلمينَ وإمامَهُم! فقلتُ: فإنْ لَمْ تكنْ لَهم جماعةٌ ولا إمامٌ؟ قال - صلى الله عليه وسلم: فاعتزِلْ تلكَ الفِرَقَ كُلَّها، ولَوْ أنْ تعضَّ على أصلِ شجرةٍ، حتَّى يُدركَكَ الموتُ وأنتَ على ذلك) [2] .
قال شيخُ الإسلامِ محمدُ بنُ عبدِ الوهاب رحمه الله تعالى: (قال أبو العاليةَ: تعلَّموا الإسلامَ , فإذا تعلَّمتمُوه فلا ترغَبوا عنه , وعليكم بالصراطِ المستقيم , فإنه
(1) رواه أبو داود ح4611 بابُ لزوم السنة , وعبد الرزاق في مصنفه ح20750 , والحاكم في المستدرك وصحَّحه ح8422 كتاب الفتن والملاحم.
(2) رواه البخاري ح3411 بابُ علامات النبوة في الإسلام , ومسلم واللفظ له ح1847 بابُ وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كلِّ حال , وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة.