"…….بل جعل الدين قسمين أصولا وفروعا لم يكن معروفا في الصحابة والتابعين ولم يقل أحد من السلف والصحابة والتابعين أن المجتهد الذي استفرغ وسعه في طلب الحق يأثم لا في الأصول ولا في الفروع ولكن هذا التفريق ظهر من جهة المعتزلة وأدخله في أصول الفقه من نقل ذلك عنهم وحكوا عن عبيد الله بن الحسن العنبرى انه قال كل مجتهد مصيب ومراده انه لا يأثم وهذا قول عامة الأئمة كأبي حنيفة والشافعي وغيرهما…."
وقال أيضًا منهاج السنة النبوية ج: 5 ص: 88
"….. وقالوا هذا هو القول المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الدين إنهم لا يكفرون ولا يفسقون ولا يؤثمون أحدا من المجتهدين المخطئين لا في مسألة عملية ولا علمية قالوا والفرق بين مسائل الأصول والفروع إنما هو من أقوال أهل البدع من أهل الكلام من المعتزلة والجهمية ومن سلك سبيلهم وانتقل هذا القول إلى أقوام تكلموا بذلك في أصول الفقه ولم يعرفوا حقيقة هذا القول ولا غوره قالوا والفرق في ذلك بين مسائل الأصول والفروع كما أنه بدعة محدثة في الإسلام لم يدل عليها كتاب ولا سنة ولا إجماع بل ولا قالها أحد من السلف والأئمة فهي باطلة عقلا فإن المفرقين بين ما جعلوه مسائل أصول ومسائل فروع لم يفرقوا بينهما بفرق صحيح يميز بين النوعين بل ذكروا ثلاثة فروق أو أربعة كلها باطلة…."
إلى غير ذلك من المواضع التي أشار فيها شيخ الإسلام إلى نفي هذا التقسيم
فأقول إن شيخ الإسلام رحمه الله في هذه ا لنقو لا ت إنما نفي تقسيم الدين لمسائل أصول ومسائل فروع باعتبارات معينة لا أنه ينفي أصل التقسيم والمتأمل في سياق ما سبق من نقولات عنه رحمه الله يتأكد لديه هذا والله أعلم .
-الاعتبار الأول: نفي تقسيم الدين إلى أصول وفروع باعتبار الأصول الباطلة التي أبتدعها أهل البدع من المعتزلة وأهل الكلام وغيرهم وهذا يتضح من كلام شيخ الإسلام رحمه الله حيث يقول في:
1-درء التعارض ج: 1 ص: 275: