"فصل في بيان أن الرسول صلى الله عليه و سلم أول ما أنزل عليه بيان أصول الدين و هي الأدلة العقلية الدالة على ثبوت الصانع و توحيده و صدق رسوله صلى الله عليه و سلم و على المعاد إمكانا و وقوعا و قد ذكرنا فيما تقدم هذا الأصل غير مرة و أن الرسول صلى الله عليه و سلم بين الأدلة العقلية و السمعية التي يهتدي بها الناس إلى دينهم و ما فيه نجاتهم و سعادتهم في الدنيا و الآخرة و أن الذين ابتدعوا أصولا تخالف بعض ما جاء به هي أصول دينهم لا أصول دينه و هي باطلة عقلا و سمعا كما قد بسط في غير موضع…"
23-ويقول رحمه الله في مجموع الفتاوى ج: 16 ص: 371
"…قال تعالى قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا فابتغوا معه آلهة أخرى و لم يثبتوا معه خالقا آخر فقال في أعظم الآيات الله لا إله إلا هو الحي القيوم ذكره في ثلاثة مواضع من القرآن كل موضع فيه أحد أصول الدين الثلاثة و هى التوحيد و الرسل و الآخرة هذه التى بعث بها جميع المرسلين و أخبر عن المشركين أنهم يكفرون بها في مثل قوله"و لا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا و الذين لا يؤمنون بالآخرة و هم بربهم يعدلون"…"
24-ويقول رحمه الله في مجموع الفتاوى ج: 19 ص: 230
"…واعلم أن عامة مسائل أصول الدين الكبار مثل الإقرار بوجود الخالق وبوحدانيته وعلمه وقدرته ومشيئته وعظمته والإقرار بالثواب وبرسالة محمد وغير ذلك مما يعلم بالعقل قد دل الشارع على أدلته العقلية وهذه الأصول التى يسميها أهل الكلام العقليات وهى ما تعلم بالعقل فإنها تعلم بالشرع لا أعنى بمجرد أخباره فان ذلك لا يفيد العلم إلا بعد العلم بصدق المخبر فالعلم بها من هذا الوجه موقوف على ما يعلم بالعقل من الإقرار بالربوبية وبالرسالة وإنما أعنى بدلالته وهدايته.."
ولعل بعد هذه النقولات عن شيخ الإسلام رحمه الله لا أظن أنه هناك مجال للشك في صحة هذا التقسيم إن شاء الله .
ولي بعد ذلك تنبيه: