الصفحة 39 من 131

وعلى الجانب الشيعي فقد تحالف شيعة العراق مع الاحتلال الأمريكي من أجل تحقيق أربعة أهداف: إسقاط صدام حسين، تثبيت أكذوبة الأغلبية الشيعية، إقامة انتخابات يفوز بها الشيعة، تأسيس دولة شيعية في الجنوب، وقد حقق لهم الأمريكيون الهدفين الأولين والثالث تم لهم في العام الماضي ثم حدثت تحولات جذرية عندما أصر السنة على خوض الانتخابات فأربكت الموقف ووضعت عراقيل كأداء في طريقهم ويبقى الهدف الرابع قيد البحث.

وبالنسبة للانتخابات فإن الشيعة في العراق يهدفون إلى تقوية البناء السياسي للدولة العراقية، وتحقيق قدر من الاستقرار من أجل إعادة تفكيك الدولة من جديد بعد أن يكونوا قد امتلكوا زمامها بحكم الأغلبية المصطنعة، وهم يدركون جيدًا أن تنفيذ هدف الدولة المستقلة لن يمكن من خلال وضعية الفوضى والعشوائية السياسية السائدة حاليًا، وبذلك نفهم سر دعوة السيستاني الدائمة إلى تبني المقاومة السلمية؛ فهو يعلم تمامًا أن المقاومة المسلحة لن تفيد في تحقيق الدولة الشيعية .

خلاصة الشأن الشيعي العراقي أن إيران وأمريكا يتبادلان تحريك تياراته حسب رؤية كل منهما لمصالحه، وفي الفترة الحالية كان تقاطع المصالح بين الشيعة وكلا الدولتين متحققًا بوضوح، ولكن كلما اقترب الشيعة من تحقيق مشروعهم السياسي في الجنوب فإن افتراق المصالح يبدو قريبًا، وفي حال بقي نظام طهران قويًا فإنه لن يسمح أبدًا بدولة شيعية مستقلة عنه، وفي حال نجح الأمريكان في إسقاط نظام الملالي وإقامة نظام علماني فستفقد أحزاب الشيعة ذات الأجندة الدينية مصدر دعمها الرئيس، وتتحول الدفة إلى الأحزاب العلمانية التي توالي الإدارة الأمريكية، ولا يُتوقع أن تقوم إدارة أمريكية مهما كان توجهها بتكرار التجربة الإيرانية الخمينية مرة أخرى، وهذا يعني أن خيار الدولة المستقلة مجرد سراب يُقاد إليه الشيعة - الفسيفساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت