الصفحة 38 من 131

ومن الأحداث التي تقدم تفسيرًا للكيفية التي يحاول بها الأمريكيون إدارة الفسيفساء الشيعية موقفهم من تيار الصدر في المواجهة الأخيرة؛ فقد وضعت أمام قوات الاحتلال خطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها تحت أي ظرف، في مقدمتها اغتيال مقتدى الصدر وتصفية جيش المهدي، وكان المطلوب فقط معاقبة التيار وممارسة ضغوط تدفعه للتحول إلى المشاركة السياسية وهذا ما حصل بالفعل ، وكان ذلك واضحًا، فلم يكن الصدر متخفيًا في جميع الأوقات أو ممتنعًا عن استخدام الهواتف المحمولة ومن ثم لم يكن رصد مكانه عملًا صعبًا، ورغم تصريح أكثر من مسؤول أمريكي أن الصدر مطلوب اعتقاله أو قتله لم يُصَب الزعيم الشيعي بخدش واحد، فقط ظهر في إحدى المرات أمام الفضائيات برباط صغير من الشاش حول معصمه ربما لذر الرماد، وقد فسر كثير من المراقبين الأسلوب الأمريكي بأن الاحتلال لا يريد أن يفقد تيار الصدر كعنصر مهم في موازنة القوى الشيعية الأخرى التي يناصبها العداء مثل المجلس الأعلى وحزب الدعوة، وقد أثبتت المواجهات الأخيرة أن قدرة الأمريكيين على التحكم في القوى الشيعية تزداد عندما تتصاعد حدة الصراعات، وقد بلغ تحكم الإدارة الأمريكية في السيستاني ذروته في تلك الفترة؛ خاصة عندما قصفت المراقد في النجف بينما كان السيستاني يتلقى العلاج في عاصمة الحليف الأول لأمريكا: لندن، وقد بلغ الأمر حد وصف الصحفي الأمريكي فريد زكريا رئيس طبعة النيوزويك الدولية السيستاني بأنه: «حليف كبير محتمل للولايات المتحدة» (نيوزويك، 20/4/2004م) ، كما وصفه بالذكاء لأنه يتجنب التحالف العلني مع قوات الاحتلال أو مقابلة المسؤولية الأمريكية. (نيوزويك، 2/3/2004م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت