ومن التقسيمات التي أحدثت شرخًا في البناء الشيعي: التفرقة بين شيعة الداخل والخارج؛ فالفريق الأول يعتبر نفسه تحمل المشاق وعانى الكثير من نظام صدام وفي مقدمة هؤلاء بالطبع تيار الصدر، في حين أن التيارات الخارجية مارست نشاطها في ظروف إيجابية وتلقت الدعم من قوى عظمى مثل الولايات المتحدة، وعلى سبيل المثال فإن عبد العزيز الحكيم زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية عاش في الكويت 23 عامًا قبل أن يعود إلى العراق على ظهر دبابة أمريكية، ولذلك يقول كاظم العبادي الناصري أحد مساعدي الصدر: «أي شخص تدعمه أمريكا يستحق لعنتنا.. أولئك الذين يدعون أنهم شخصيات معارضة كانوا خونة غادروا العراق وتركونا نعاني هنا» . وينبغي هنا إثبات خطأ الادعاء بأن كل الشيعة كانوا يعانون من نظام صدام؛ فقد كان 58% من كوادر حزب البعث في محافظات الجنوب ونسبة كبيرة من شاغلي المناصب الحكومية من الشيعة (الحياة 6/12/2004م) .
وبالنظر إلى قضايا الشورى والولاية وغيرها فإن هناك خلافات واضحة بين المجلس الأعلى ومنظمة العمل الإسلامي من ناحية، وبين المجلس وحزب الدعوة من ناحية أخرى، وأصل الخلاف يرجع إلى تأثر المجلس بالرؤية الإيرانية للدولة الإسلامية الشيعية، كما أن منظمة العمل تأسست أصلًا نتيجة الخلاف مع حزب الدعوة حول تلك القضايا، أما تيار الصدر فبعد أن كان ينادي بتعريب أو «تعريق» المرجعيات الدينية تغير موقفه من إيران، وصار مقتدى الصدر ينظر إلى نظام طهران باعتباره نموذجا يُحتذى به في تطبيق مفهوم ولاية الفقيه، ويقول مقتدى: «أريد أن يحكم العراق رجل دين شيعي سواء كان عراقيًا أو إيرانيًا، وأفضّل أن يحكمه شخص مثل الخميني من أي عراقي علماني» . ويلاحظ طبعًا استبعاده لأن يحكم العراق رجل من السنَّة.