ونسعى في هذا المقال إلى تقديم رؤية تحليلية للعلاقات المتبادلة بين الشيعة في العراق والطرفين الخارجيين الأبرز وهما: إيران وأمريكا، مع التقديم لذلك بإلقاء الضوء على التناقضات التي يعاني منها الشيعة والتي لها تأثير كبير على قدرتهم على تحقيق مشروعهم القومي.
? الفسيفساء الشيعية في العراق:
حتى تتكون لدينا صورة واضحة عن الأداء المركب للتيارات الشيعية العراقية سوف نستخدم منهجًا تحليليًا مزدوجًا يبدأ بتشريح التيارات الشيعية أفقيًا لبيان حجم التنافر والتناقض فيما بينها، ثم نُثنِّي بتحليل رأسي لإظهار التناقض داخل التيار الواحد أو في مواقف إحدى القيادات.
ينقسم الشيعة بداية باعتبار مرجعيتهم المكانية والبشرية؛ فمدينة قم يمثلها كمرجعية المجلس الأعلى للثورة، بينما يرتكز حزب الدعوة على الحوزة العلمية في كربلاء، ومنظمة العمل الإسلامي تعتمد مرجعية النجف وبالأخص محمد صادق الشيرازي، وبين المدن الثلاث تنافس كبير في جذب الشيعة، وذلك بالإضافة إلى تعدد المرجعيات العلمية التي يختص كل منها بأتباع ومقلدين، وفي دلالة على هذا الزحام المرجعي فإن بوابة المرقد المزعوم للحسن بن علي ـ رضي الله عنهما ـ في كربلاء مغطاة تقريبًا بملصقات دعائية كثيرة لرجال دين متنافسين يقيم بعضهم في العراق وآخرون في إيران.