الصفحة 17 من 25

ونقول لهم: لماذا لا تجعلون بدل هذا اللعب تعلمًا وقراءةً وذكرًا وتذكرًا وما أشبه ذلك، فتستفيدون بذلك، هذا إذا لم تكونوا مشتغلين بأشغال دنيوية، فإذا كنت كذلك فإن ذلك أيضًا شغل مباح، فأنتم إما أن يُطلب منكم الشغل في الأعمال المباحة التي هي أعمالكم الدنيوية من بضاعة وتجارة ومكاسب، وما أشبه ذلك، فمتى اشتغلتم بها كسبتم، وحصلتم على الرزق الحلال، وقضيتم أيامكم وأشهركم وسنواتكم دون أن تشعروا بملل وسأم وفراغ، وحصلتم على نفع دنيوي وسلمتم من هذا الضرر، وسلمتم من هذا المأثم.

وكذلك إذا لم تكونوا بحاجة إلى التكسب ولا بحاجة إلى الأعمال الدنيويَّة، وكان عندكم أوقات فراغ فاشغلها -أيها المسلم- بالذكر والتسبيح والتكبير والتحميد، واشغلها بالتفكير في المخلوقات العلوية والسفلية، والنظر والاعتبار في آيات الله وما تدل عليه، فهو أفضل ما تشغلون به الأوقات دون أن تحتاجوا إلى اللعب الذي تقطعون به أوقاتكم. فاشتغلوا بذلك حتى ينقضي الوقت دون أن تشعروا بالملل ودون أن تحتاجوا إلى ما تقضون به أوقاتكم.

كذلك نقول للذين يدَّعون أنهم إنما يفعلون ذلك ابتعادًا عن الخوض في أعراض الناس:

نقول: إنكم إذا انشغلتم بالقمار والميسر أو انشغلتم بالغيبة والنميمة، والقيل والقال أيهما فعلتم!! فإنكم بذلك لم تسلموا من المآثم، ووقعتم في مأثم آخر يشبه المأثم الأول الذي قد تركتموه، فكنتم كالمستجير من الرمضاء بالنار! تركتم معصية ووقعتم في معصية أخرى!! قلتم: نترك القيل والقال، ونشتغل باللعب والقمار وباللهو والباطل، فهذا حرام، وهذا حرام!! تركتم بابًا من حرام، وأتيتم بابًا آخر!!

ثم نقول لكم: لستم محتاجين إلى القيل والقال! ولستم بالمكرهين على الإتيان به!

تقدرون أن تسكتوا، وتستطيعون أن تتكلموا في شيء ليس فيه تعرض لأحد بنقيصة ولا بعيب، ولا بنميمة، ولا باغتياب أحد، فتسلمون من هذا كله، ولا تقعوا في هذا اللعب ولا في هذا القمار!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت