فهذه الألعاب يجب أن نعرف مضارَّها ونتجنبها، ولا فرق أن تكون بأوراق أو غيرها من سائر تلك الألعاب بأنواعها، فكل هذه الألعاب بمختلف مسمياتها مما يتلهون بها داخلة في التحريم، وتدخل تحت اسم القمار والميسر، وواجب علينا أن نسعى في تفريق أهلها، وأن نسعى في إتلافها متى وجدناها، فمتى وجدت هذه الأوراق التي يلعبون بها ومزقتها وأحرقتها، فإنك بذلك تكون قد أزلت منكرًا وغيرته وتدخل في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده...» [1] .
وقد ورد النهي عنها في حديث مرفوع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وورد الوعيد لأهلها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده بلحم خنزير ودمه» [2] . يعني: الذي يلعب بها كأنه قد صبغ يديه بلحم خنزير ودمه، ومعلوم أن الخنزير نجس ورجز، وأن دمه أشد نجاسة لكون الدم نجسًا أيًّا كان؛ دم إنسان أو دم حيوان يؤكل لحمه، فكيف إذا كان دم خنزير؟!
فإذا كانت هذه حالته، فإن ذلك الذي قد لعبه قد لوّث عرضه، وقد لوّث يده، وقد لوّث نفسه، وقد جلب إلى نفسه نجاسة معنوسة! فعليه أن يطهر نفسه من هذا الباطل حتى يسلم على عرضه وعلى دينه.
حجج واهية
قد يسوق بعض اللاعبين حججًا واهية: كأن يقول بعضهم: إنما نفعل ذلك عن رضا! فالذي يضع النقود إنما يضعها عن رضا وليس قهرًا!! فإذا قامر أحدهم فإنه لا يأخذ إلا ما أعطوه برضاهم.
(1) أخرجه مسلم برقم (49) ، والترمذي برقم (2172) .
(2) أخرجه مسلم برقم (1770) ، وأحمد في المسند (5/352) .