القسم الثاني: قصد المكلف: وخصصه لمقاصد المكلف في التكليف، مؤكدًا أن العمل إذا تعلق به القصد تعلقت به الأحكام التكليفية، وإذا عري عن القصد لم يتعلق به شيء منها.
وهذه التقسيمات تجمع مدلول المقاصد عند الشاطبي، الذي يمتد ليشمل المقاصد المصلحية والدلالية للخطاب الشرعي والمرتبطة في تحققها واقعًا بامتثال المكلف.
تعريف المقاصد عند محمد الطاهر بن عاشور:
أما محمد الطاهر بن عاشور فقد عمد بداية إلى تقسيم المقاصد بحسب العموم والخصوص، ثم أعطى لكل قسم تعريفه:
1-مقاصد التشريع العامة: «وهي المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة، فيدخل في هذا أوصاف الشريعة وغاياتها العامة والمعاني التي لا يخلو التشريع من ملاحظتها، ويدخل في هذا أيضًا معان من الحِكَم ليست ملحوظة في سائر أنواع الأحكام ولكنها ملحوظة في أنواع كثيرة منها» ( [7] ) .. وذكر من بين هذه المقاصد العامة: حفظ النظام، وجلب المصالح ودرء المفاسد، وإقامة المساواة بين الناس، وجعل الأمة قوية مرهوبة الجانب.
2-مقاصد الشريعة الخاصة: «وهي الكيفيات المقصودة للشارع لتحقيق مقاصد الناس النافعة، أو لحفظ مصالحهم العامة في تصرفاتهم الخاصة، ويدخل في ذلك كل حكمة روعيت في تشريع أحكام تصرفات الناس، مثل قصد التوثق في عقد الرهن، وإقامة نظام المنزل والعائلة في عقدة النكاح» . ( [8] )
ويجمع هذين القسمين المقصد العام للتشريع وهو: «حفظ نظام الأمة، واستدامة صلاحه بصلاح المهيمن عليه وهو نوع الإنسان» . ( [9] )
تعريف علاّل الفاسي:
أما علال الفاسي فقد عرفها بقوله: «المراد بمقاصد الشريعة الغاية منها، والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها» ( [10] ) قاصدًا بالغاية منها مقاصدها العامة، وبالأسرار المقاصد الخاصة لكل حكم من أحكامها الجزئية.
تعريف الريسوني: