فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 120

4-عطاؤه صلى الله عليه وسلم للناس بحسب إيمانهم وخصائصهم النفسية بما يكفل لهم من صلاح أو يدفع شرهم، وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم: « إِنِّي أُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ وَالَّذِي أَدَعُه أَحَبُّ إِلَيَّ مِنِ الَّذِي أُعْطِيه، أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنَى وَالْخَيْرِ» . ( [88] )

وسياق الحديث وارد في غزوة حنين حين أغدق رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنائم الكثير على رجال من قريش وَوَكّل الأنصار إلى إيمانهم وقناعتهم، فاعترض رجل من الأنصار بما يبدو ظاهره الصواب حيث رأى أن الأنصار الذين آووا ونصروا وجاهدوا قريشًا أولى بالغنائم ممن كان بالأمس عدوًا للإسلام والمسلمين، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم بثاقب بصيرته وبما ألهمه الله تعالى رأى أن الصواب عكس ذلك، فخَصَّ بالغنائم رجالًا من قريش حديثي عهد بالإسلام يتألفهم ويدفع عن قلوبهم ما بقي فيها من آثار الجاهلية من هلع وجزع، ووكَّل الأنصار، الذين ملأ الإسلام قلوبهم بالإيمان والغنى والخير، إلى ما في قلوبهم.

5-تفريقه صلى الله عليه وسلم في قبول الصدقات بين الصحابة رضوان الله عليهم كل بحسب حاله وبما فيه صلاحه: فقبل صلى الله عليه وسلم من أبي بكر كل ماله، واعترض على كعب بن مالك لما عرض عليه، بعد أن تاب الله عليه، أن ينخلع عن كل ماله صدقة إلى الله ورسوله، وأمره أن يمسك عليه بعض ماله فقال: « أَمْسِكْ عليك بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» . ( [89] )

وجاء آخر بمثل البيضة من الذهب فردها في وجهه ثم قال: «يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَمْلِكُ فَيَقُولُ هَذِهِ صَدَقَةٌ، ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَكِفُّ النَّاسَ، خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» . ( [90] )

ثانيًا: من آثار الصحابة وفتاويهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت