فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 120

وإن أي توقف عن الاجتهاد والنظر يعني محاصرة الخلود، وتجميد الشريعة، والحكم بعدم صلاحيتها لكل زمان ومكان، وإزاحة لها عن واقع الناس، ووضعها في خانة التاريخ، وإعطاء العقل المسلم إجازة عطالة، الأمر الذي مكن ويمكِّن من امتداد (الآخر) بقوانينه، وقيمه، أو على أحسن تقدير تحويل فاعلية العقل المسلم إلى المساهمة بإنتاج (الآخر) .

ومن هنا ندرك المخاطر الكبيرة، العقلية والثقافية والقانونية والاجتماعية، التي ترتبت على إغلاق باب الاجتهاد، بحجة عدم توفر الأهلية أو درءًا للمفاسد، فكانت النتيجة هي الوقوع في المفاسد، وكأن الله الذي قضى بخلود الشريعة وخاتميتها وجعل الاجتهاد والتجديد من لوازمها وسبيل نموها غير عالم بالزمن وفساده، وتقلب أحواله، علمًا بأن باب الاجتهاد لم يقفل عمليًا إلا على أهل الورع والتقوى، الذين هم محل العلم والفتوى والاجتهاد، وأما أهل الفساد والإفساد والزيغ وفقهاء السلطان، فلم يردعهم شيء، وكان الأولى إطلاق أمر الاجتهاد حتى تسقط اجتهاداتهم وفتاواهم بوجود الفتوى والاجتهاد الأصلح، لأن البقاء والوراثة الثقافية والحضارية للأصلح والأصوب.

وبعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت