فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 120

إن ثبوت الحكم الشرعي من مأخذه مؤذِنٌ بالسير به نحو تنزيله على مناطاته بالتحقيق؛ لأن الشريعة لم تنص على حكمِ كل جزئية على حِدَتِها، بل أتت في الغالب بقواعد كلية وعبارات مطلقة متناولة داخلها أعدادًا غير منحصرة من الجزئيات والوقائع المتمايزة والمتشابهة في نفس الوقت، وما على المجتهد إلا أن يبذل وسعه في تنزيل هذه المطلقات والعمومات الحكمية على الأفعال والأحداث التي لا تقع مطلقات بل معينة زمانًا ومكانًا وشخصًا.

ولا يكون الحكم منزلًا عليها إلا إذا عرف أن هذا الحكم التكليفي سمته التجريد والعموم قبل مرحلة تطبيقه وتحقيق مناطه في الجزئيات، وعلى المجتهد تنزيله على متعلقه على مستوى الأنواع والعينات المشخصة لتحقيق المساواة المطلوبة بين الحكم التكليفي في تجريده وعموميته وبين الحكم التطبيقي في الواقع المتعلق به. ويتم ذلك على مرتبتين هما:

1-تحقيق المناط العام في الأنواع.

2-تحقيق المناط الخاص في إطار الأفراد.

أولًا: تحقيق المناط العام في الأنواع:

إن الحكم التكليفي، كما سبق الإشارة، متسم بالتجريد والعموم، وعمومه يكون مسوقًا إلى الوقائع في أجناسها، فهو غير محدد بزمان أو مكان أو شخص معين، بل يشمل عموم المحكوم فيه والمحكوم عليه على سبيل الاستغراق، وأما تجريده فلوقوعه في الذهن متعقّلًا من مآخذه الشرعية دون تعلق بالوقائع الجزئية.

فإذا شرع في العمل على تطبيقه على الواقع، حقق في مناطاته المتجهة ابتداءً إلى الأنواع المشمولة بالحكم، فيناط بها مع التحرز مما يشتبه منها فيقصى من نطاق الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت