فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 120

ومن أبرز المعاصرين سعيًا لتأكيد هذا النمط الاجتهادي الدكتور محمد فتحي الدريني في كتبه، فيقول: «أما قسيم الاجتهاد بالرأي في الاستنباط والتأصيل والتفريع فهو الاجتهاد بالرأي في التطبيق، وهذا في الواقع لا يقل أهمية وخطرًا عن الأول، لتعلق اجتناء ثمرات التشريع واقعًا وعملًا به.. هذا وتبدو خطورة الاجتهاد بالرأي في التطبيق وعظيم أثره، فضلًا عن ضرورته، أنّ القرآن الكريم إذ اتخذ في بيانه للأحكام المنهج الكلي لا التفصيلي لزم أن يكون الاجتهاد بالرأي هو السبيل الوحيد الذي لا مناص منه للاضطلاع بمهمة التطبيق الواقعي لتلك الكليات على الوقائع الجزئية التي تنتاب المجتمع في كل عصر وبيئة بما يحتفُّ بها من ظروف وملابسات متجددة ومتغايرة لا تنحصر» . ( [6] )

وقد أكد الإمام الشاطبي البعد الكلي للنصوص، فقال: «تعريف القرآن الكريم بالأحكام الشرعية أكثره كلي لا جزئي، وحيث جاء جزئيًا فمأخذه على الكلية إما بالاعتبار أو بمعنى الأصل» . ( [7] )

ويؤكد الدريني في كتابه «المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي» ( [8] ) ضرورة دراسة الواقعة أو الحالة المعروضة درسًا وافيًا بتحليل دقيق لعناصرها وظروفها وملابساتها، إذ التفهم للنص الشرعي يبقى في حيز النظر، ولا تتم سلامة تطبيقه إلا إذا كان ثمة تفهمٌ واعٍ للوقائع بمكوناتها وظروفها، وتَبَصُّر بما عسى أن يسفر عنه التطبيق من نتائج، لأنها الثمرة العملية المتوخاة من الاجتهاد التشريعي كله». ( [9] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت