فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 16

إليك أيها الغيور، إليك يا من قال في حقه الرسول، - صلى الله عليه وسلم -: «والرجل راعٍ على أهل بيته، ومسئول عن رعيته» [1] .

أقول: إن النساء اللاتي في الأسواق منهن من هي أمك أو أختك أو زوجتك أو قريبة لك؛ فكيف ترضى له أن تخرج من البيت وهي ليست متبعة لأوامر الله تعالى وأوامر رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وكيف ترضى أن تخرج معك وهي ليست متبعة لتلك الأوامر؛ فإن بعض الرجال يذهب بزوجته أو أخته فتُرى تلك المرأة وهي ليست متحجبة الحجاب الشرعي قد أبدت بعض زينتها، فتبدأ النظرات تمتد إلى تلك المرأة بأنها متبذلة وإلى ذلك الرجل بأنه عاصٍ لله تعالى، وبعض الرجال لا يذهب مع زوجته إلا لدفع القيمة فترى الزوجة هي التي تسأل عن كل شيء ولا يعمل أكثر من دفع قيمة ما تشتريه.

ويموت القلب أسفًا عندما يرى بعض الذين سيماهم سيما أهل الخير والصلاح قد زينت وجه الواحد منهم تلك اللحية وقصر ثوبه، وكل ذلك اتباعًا لأوامر رسولنا - صلى الله عليه وسلم - تمشي معه امرأته وقد تبذلت وأبدت جزءًا من عورتها؛ تجد في ذلك انتكاسة إذا ما قارنا ما هي عليه مع التزام زوجها بأوامر الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ظاهرًا، وإذا فتشنا عن السبب فلن يكون هنا سوى الرجل في الغالب؛ لأن القوامة له؛ فإنه يربي امرأته أولًا على طاعة الله بالحسنى، وإن لم يفلح يأطرها على الحق أطرًا وكان، الأحرى بهذا الأخ أن لا ينسى أنه قدوة، وأن الناس ينظرون إليه على أنه الذي يعلمهم هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإن كان غير ذلك نقص قَدْرُه وقَدْرُ مَنْ هم على شاكلته في أعين الناس، وأساء من حيث لا يدري؛ فليتق كل أخ ربه عز وجل في نفسه وفي أهله؛ قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } [2] .

(1) جزء من حديث متفق عليه.

(2) سورة التحريم، آية (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت