فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 34

وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يلقي على أهل النار الجوع فيعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون بالطعام فيؤتون بطعام ذا غصة فيذكرون أنهم كانوا يسيغون في الدنيا بالشراب، فيستغيثون بالشراب فيؤتون بالحميم في كلاليب من ناره فإذا أدنيت من وجوههم قشرت وجوههم، فإذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم فيستغيثون عند ذلك فيقال لهم { أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى } فيقولون: { فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ } [غافر] » رواه الترمذي والطبراني.

{ إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ } [الدخان] .

ذكر الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن: «ما أشد شقاقهم وما أعظم عناهم، ينوع عليهم العذاب، تارة يعذبون بالسعير المحرق لظواهرهم وبواطنهم، كلما نضجت جلودهم بدلوا جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب، وتارة بالزمهرير الذي قد بلغ من برده أن يهري اللحوم ويكسر العظام، وتارة يعذبون بالجوع الشديد والعطش المفزع، وإذا استغاثوا من ذلك أغيثوا بعذاب آخر، ولو من الشقاء ينسي ما سبقه، يغاثون بطعام ذي غصة من شجر الزقوم والضريع الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، قد بلغ نهاية الحرارة وشدة المرارة وقبح الرائحة، إذا وصل إلى بطونهم على فيها كغلي الحميم الذي يوقد عليه في النار، وإذا استغاثوا للشراب أغيثوا بماء كالمهل وهو الرصاص المذاب إذا قرب من وجوههم شواها فإذا شربوه من شدة العطش قطع أمعاءهم لا يفتر عنهم العذاب ساعة ولا يرجون فرجًا ولا مخرجًا قد نسيهم الله في العذاب كما نسوه، وانتقم منهم لما آسفوه» . انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت