4-…ومن هنا نزع بعضهم في الدلالة بهذه الآية الكريمة وهي قول الله تعالى:
… {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ * قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ}
…فذكر الدعاء عن موسى وحده ومن سياق الكلام ما يدل على أن هارون أمن فنزل منزلة من الدعاء ، لقوله تعالى: {قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا} فدل ذلك على أن من أمّن على دعاء فكأنما قاله: فلهذا قال من قال: إن المأموم لا يقرأ لأن تأمينه على قراءة الفاتحة بمنزل قراءتها ، فدل هذا المنزع أيضًا على أن المأموم لا قراءة عليه في الجهرية ، والله أعلم .
5-…قلت: وهذا هو الحق الموافق لما جاء في القرآن:
… {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} فالإستماع والإنصات أمر من الله تعالى حتى نُرحم ، فإذا استمعنا وأنصتنا تفرغ القلب للفهم ، وإذا فهمنا مراده تعالى ، عملنا بمقتضاه ، فيرحمنا الله جزء ما عملنا بما فهمنا .
…أما إذا قرأ الإمام جهرًا ونحن قرأنا معه فلا نستطيع في آن واحد فهم ما نقرأ وفهم ما نسمع ، وإذا لم يحصل الفهم لا يحصل العمل ، وإذا لم يحصل العمل فلا نُرحم .
…وكذلك فانه موافق لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله:
… ( إنما جُعِل الإمام ليؤتم به فإذا كبر ، فكبروا ، وإذا قرأ فأنصتوا ...) الحديث .
…هذا في الصلاة الجهرية أما في الصلاة السرية فتجب قراءة الفاتحة وراء الإمام وهاهنا يأتي دور الحديث:
… ( لا صلاة لمن لام يقرأ بفاتحة الكتاب) . والله تعالى أعلم .