فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 57

فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ. فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ. كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ. فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ [1] فترى فرقا واضحا بين هذا التصريح وما تجد في سورة نحن فيها الآن.

بيان أسلوب الكلام في هذه السورة

(2) ومع ذلك في أسلوب السورة بقايا الغضب، لما ترى فيها من ذكر عتو الإنسان واجترائه، ولما ترى فيها من التقريع والتخضيع في جوابها وخطابها، ولما ترى كثيرة الروع والاستفهام في آياتها، فالسورة من جهة الأسلوب غير منقطعة بل متصلة بالسبقة كما بيناه في الفصل الأول، ألا ترى قول الإنسان: {أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ} [2] على غاية العتو والاجتراء. فإنه بعد إتمام الحجة لا يستطيع الإنكار بها، ولكن لمحض غيابها ولما أمهله الله رحمة يقول مستهزءا مستكبرا مستعجلا: 'أيان ذلك اليوم؟ ' فاستحق التقريع والتخضيع في الجواب، فما أخبر عن وقتها، ولكنه صور له حاله في ذلك اليوم. وعلى هذا الأسلوب ما جاء مرارا في القرآن فمنه قوله تعالى: يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ. يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ.

(1) المدثر 74: 11 - 51

(2) القيامة 75: 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت