فاعلم أن الله تعالى صور بهذه الآيات هيأة القيامة حين تتجلى لهم فيبرق بصرهم، وشدة الفزع توقظهم عن رقدة الغفلات. أما كيف يخسف القمر أم كيف يجمع بالشمس؟ فاعلم أن أمور القيامة ليست من الأحول الجارية فتطابق بينهما إلا على سبيل العبرة. فإن الخوض فيها لا يزيد شيئا في التخويف الذي هو المطلوب الأهم من ذكرها. بل خفاء الكيفية أعظم تهويلا من بعض الوجوه لمن ايقن بها. وأما المنكرون الشاكون فيكفي لنا في جوابهم أن نقرب أحوالها إلى فهمهم بما علموا من مجاري الفطرة غير مقرين بأنها هي، بل إنها غير مستبعدة عما صح عندهم. فيقال لهم: إنكم لا تشكون في أن حرارة الأجسام تنقص آنا فآنا إذا كان ما حولها أبرد منها وكذلك زعمتم أن الأجسام تدرجت من الحرارة الشديدة والهوائية إلى السيلان ثم البرودة والجمود، وقد حققتم أن كثيرا من الأجرام انجذب إلى الشمس وألقى فيها، فإن صح عندكم هذه الأمور فيوشك أن ينجدب القمر وكذلك أرضنا إليها. والشمس يومئذ قليلة الحرارة فتدنو والإنسان حي، ويبرق البصر بنورها.