وانفصال"لا"قبل القسم كانفصال"كلا"قبله كما قال تعالى {كَلَّا وَالْقَمَرِ} [1] وتكرارها كتكرارها كما قال: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} [2] وهذا الأسلوب شائع في كلامهم إذا أرادوا شدة الإنكار لظن سابق، لأن في تقديم"لا"دلالة على أن الكلام جواب ورد لما قيل من قبل. وعلى أن الإنكار به لا يحتمل مكثا، فإن القسم على الأكثر تاكيدا لإثبات، فإذا كان الإنكار ينبغى أن يصدر الكلام بالنفى ولذلك قالوا: لا والله. وإن قيل: والله لا، كان ضعيفا. فعلى هذا جاء قوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ} [3] ومنه قول النابغة الذبياني:
فلا لعمر الذي مسحت كبته
وما هريق على الأنصاب من جسد
والمؤمن العائذات الطير تمسحها
ركبان مكة بين الغيل والسعد
ما قلت من سئ مما أتيت به
إذا فلا رفعت سوطى إلى يدي [4]
وأيضا قوله:
فلا عمر الذي أثني عليه
(1) المدثر 74: 32
(2) التكاثر 102: 3 - 4
(3) النساء 4: 65
(4) ديوان النابغة ص 35 و 36 مطبعة دار صادر بيروت سنة 1379 هـ