وعلمه ولقد استفدت فعلًا من تفسيركم أكثر ما كنت أستفيد من التفاسير القديمة وكلما أمعنت في مطالعتها يكشف لي ما كان محجوبًا عني والله شاهد على ما أقوله وصرت أعظ الناس منه كل يوم في الجوامع وأعرض آراءكم لأولي الألباب الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه (لا على الجامدين طبعا) فأجد منهم إعجابًا وتقديرًا وترحيبًا كثيرًا بآرائكم جزاكم رب البيت الحرام خير الجزاء.
وكتبت السيدة الجليلة حرم فضيلة الشيخ محمد خليل الشاذلي بمصر تقول لقد أعجبت كثيرًا بتفسيركم القيم لما يحويه من دقة البيان وجزالة الأسلوب ورقة الحديث وبساطة المنطق مما حببه إلى قلوب كل من أم دارنا من تلاميذ سيدنا الشيخ محمد خليل الشاذلي رحمه الله أسأله تعالى أن يزيدكم من هذه العلوم حتى تكون نبراسًا يستضاء به في هداه وإمامًا يقتدى به في علومه إنه سميع مجيب.
وحضر إلي فضيلة البحاثة المدقق الأستاذ حسن عبد العزيز البغدادي ونبهني إلى بعض أخطاء وجدها في الأجزاء السالفة من التفسير منها ما هو في نقل نص الآيات الواردة في الشرح ومنها ما يتعلق باللغة أو قواعد الإملاء فشكرته على ذلك ووعدته بالإشارة إلى ما كان من الآيات في هذا الجزء ومراعاة بعض ما أشار إليه عند طبعه في المرة الثانية وفي الأجزاء التالية ثم تطرق البحث إلى ما جنحت إليه في تفسيري من إعادة الضمير في قوله تعالى: {يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} إلى أقرب مذكور وهو العبد لا إلى الله فقال أنه لا يجوز قطعًا ويتنافى مع منطوق الآيات الواردة في هذا الباب لأن قوله تعالى: {يضل من يشاء} يبينه قوله تعالى: {من يشأ الله يضلله} ولذلك وجب أن يكون المضل هو الله والمشيئة عائدة إليه لا إلى العبد ثم قال ويكفي للخروج من المأزق الذي تخشاه ما جاء في الصفحة 52 من تفسير الجزء السابع من أن المشيئة وإن كانت غامضة أو مجملة في بعض الآيات لكنها مفصلة في سائر الآيات فيجب حمل المجمل على تلك المفصلات أي أن نقول إن الله هو الذي يشاء الضلال لعباده ولكن ضمن ما أخذ على نفسه تعالى من أنه لا يضل إلا الفاسقين والكافرين فأوضحت له إني لا أنكر أن المشيئة لله وحده ولكني إذ أقول بعودة الضمير إلى العبد من حيث التركيب اللغوي إنما أريد رفع ذلك الغموض الذي دعا إلى التباس الناس في الأمر وحملهم على نسبة ما يرتكبونه من الآثام إلى مشيئة الله المطلقة وقولهم إن الإنسان في الحياة مسير لا مخير على أني بإعادتي الضمير إلى (من) وإحالة أمر الغفران والعذاب إلى مشيئة العبد لم أقل إن الله لا يمكن أن يغفر أو يعذب إلا أن يشاء عبده ذلك كما إن