لأحكامه {وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين} أي وليكن لكن عبرة بمصير من جاوركم من الشعوب المجاورة كقوم لوط وقوم صالح وغيرهم أهلكهم الله بسبب فسادهم {وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا} أي إن كان بعضكم آمن برسالتي واتبع أوامري وبعضكم لم يؤمن فإني لا أستطيع أن أقول إن الله لا بد أن يحفظكم ويهلكهم كما فعل بمن قبلكم أم يهلكنا جميعًا كما قال تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} ويحتسب لنا الأجر في الآخرة وإنما آمركم بالصبر حتى ينفذ حكم الله بيننا {وهو خير الحاكمين} الذي لا يحكم إلا بالحق والعدل وهو سبحانه أرحم الراحمين.
وقد انتهينا من وضع هذا الجزء من التفسير بفضل الله وكرمه في يوم الأربعاء 4 رجب 1378 هـ الموافق 4 يناير 1959 نسأله تعالى أن يوفقني لإتمام باقي الأجزاء ويجعل عملي خالصًا لوجهه الكريم.
صدى هذا التفسير في مختلف الأوساط
تابع لما قبله
كتب العلامة الجليل الأستاذ أبو الوفا محمد درويش رئيس جماعة أنصار السنة بسوهاج يقول لقد سعدت بتسلم الجزء السابع من تفسير الخطيب المكي الذي حمله إلي البريد صبيحة اليوم الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول ولقد انصرفت في هذا اليوم عن جميع أعمالي وخصصته لقراءة هذا الجزء فوجدت فيه كما وجدت في الأجزاء الأخرى التي قرأتها من قبله غذاء للروح وجلاء للقلب وتنبيهًا للمشاعر وتوضيحًا لمعاني كلام الله تعالى وسهولة في التعبير تقرب الفهم وتيسر الذكرى ولقد أعجبني جدًّا جملة فضيلتكم الجريئة على التقليد وإيراد أقوال الأئمة في النهي عنه وإبداء رأيكم الصريح في أنكم لا تجيزون الاجتهاد إلا للعالم المتبحر في علوم اللغة والدين. ومطالبته بضرورة توضيح الدليل ليكون الآخذ عنه تبعًا لله ورسوله. كما سرني أعظم السرور توضيحكم لقول الله تعالى: {من يشأ الله يضلله} فقد أتيتم فيه بالقول الفصل والمنطق الجزل والدليل الذي لا ينقص كما راقني بيان أحكام الله القضائية والقدرية أجلى بيان فجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين وخدمة القرآن أفضل ما جزى عالمًا عاملًا بذل قصارى جهده في خدمة دين الله ونفع بتفسيركم طلاب الحق ووفق الغافلين للانتفاع والاهتداء بما فيه إنه سميع قريب ولفضيلتكم أزكى تحياتي وأطيب تمنياتي وأعظم تقديري.